الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧١ومنهم من أخذ بظاهر اللفظ فمنع من وجود شرطين في العقد. والناظر في الأدلة الشرعية يتبين له أن الشرع قد رمى إلى تحقيق المعرفة التامة بالمتعاقد عليه من قبل كلا المتعاقدين دون ضغط أو تغرير، وأنه قد أقصى كل ما من شأنه أن يفضي بالمجتمع إلى النزاع والخلاف، وقد أقام هيكل السوق الإسلامية على السابق، وثمة أحكام شرعية متعددة تقرر القاعدة المذكورة، ومنها يفهم أن المراد من حكاية النهي السابقة أمر يؤدي إلى الإخلال بالمعرفة التامة بالمعقود عليه وإلا فإن كثرة الشروط تقلل الغرر وتذهب الجهالة وهذان مقصدان شرعيان يؤديان إلى نتيجة اجتماع المسلمين وإذهاب كل أسباب الخلاف والنزاع، لذا فلا بد من تفسير النهي عن الشرطين بكونه مفضيا إلى محرم شرعا وأقرب ذلك تفسير من فسره بكونه من بيوع العينة.
على أنه لو جئنا إلى المباحث اللفظية التي عني بتقريرها علم أصول الفقه لوجدنا أن عبارة الراوي نهى النبي الله عن كذا لا تفيد عموما عند جمع من الأصوليين؛ إذ هي من تعبير الراوي وفهمه الذي يدخل معه ما يدخل من الصوارف وقد يعارضه في فهمه ذلك غيره، ومنه فالحجة في قول النبي نفسه وليس في حكاية النهي من الراوي وهو أمر منطقي متوجه، وعلى أقل تقدير فيها من الإجمال ما يقضي بحتمية النظر إلى مقاصد الشرع من الشروط في العقود و فلسفته في التعامل معها.
(1) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 161، وص 164، وشيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 106.
()
MA
يفينه
الربا
الربا المنهي عنه في النصوص الشرعية قسمان أولهما ربا الديون (ربا) الجاهلية)، وثانيهما ربا البيوع)، ولكل أحكام تخصه دون الآخر، فنفصل بينهما لبيان الأحكام بقدر ما يفتح الله وييسر.
:أولا ربا الديون، وسيتم عرضه في المطالب التالية:
تعريف ربا الديون وحكمه
هو الزيادة في الدين مقابل الأجل، فهو زيادة مشروطة على أصل ما ثبت في الذمة من دين، فإن ثبت عليه 100 أخذ منه 100 وعشرة مثلا قطعا من أول الاتفاق، وقد يكون الاشتراط أنه إن تأخر في أداء ما ثبت في ذمته عن الموعد المتفق عليه زيدت عليه، والربا بالوصف السابق مجمع على تحريمه بين علماء الأمة، بل لا يسع فيه الخلاف، والأدلة على التحريم كثيرة منها:
(1) الناظر إلى كتب المشارقة من الإباضية يجد أنهم يطلقون فوق القسمين السابقين مصطلح الربا على معاملة معينة تقوم على بيع شيء من الثمار وهو على الأرض فيتركه المشتري عليها حتى ينمو ويزداد ويتغير على ما كان عليه حاله عند التعاقد، وينصون على حرمة السابق لزيادته على ما تم الاتفاق عليه، كما يطلقونه على بيع الثمار قبل أن تدرك إن أدرك بعضها ينظر: المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي ج 4، ص 102، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 37.
(2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 23.
1
(7) Bling
- 137 -
- 136 -