الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٢

:أولا التحريم في الشريعة يستفاد من النهي الشرعي، والربا قد تحقق فيه النهي بل قرن النهي الشرعي عن الربا بوصف تنفيري ما قرن بأي معصية أخرى وهو حرب الله تعالى كما في قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا (1)

278

279

مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (3) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُم، فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (3) وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 278 - 280]، لذا فسديد أن يقال إن أشنع المعاصي بعد الشرك بالله معصية الربا.

ميسہ

وفسر الإمام أبو الحسن البسيوي ذلك بقوله: وذلك على ما وجدنا أن الرجل في الجاهلية كان يكون له الدين على الرجل من قبل قرض أو غيره من المعاملات، فإذا جاء الأجل طلبه صاحبه فيقول المطلوب: أخر عني وأزيدك على مالك، ويقول له الذي له الحق أرب لي، وأؤاخرك فيربي له بالزيادة على ماله ويؤخره إلى أجل، فهذا أمر الربا الذي ذكره الله وعظم فيه وقد ذم فيه (2).

(2)

ثانيا: لحوق اللعن لكل من أسهم في إنجاح المعاملة الربوية، سواء المتعاقدان مباشرة وهما الأكل والمؤكل، أو الجهة المنظمة والراعية وقد مثل لها الحديث بالكاتب والشاهدين، واللعن لا يلحق إلا كبائر المعاصي، فعن جابر بن عبد الله –

(1) الصيغة أمر ظاهرا لكنها نهي حقيقة؛ إذ هي طلب كف، وطلب الكف هو النهي، كما هو مبين في أصول الفقه.

(2) البسيوي الجامع (الطبعة المحققة)، ج 3، ص 1775.

رهنه روحشا ر حقشا (2)

الله عنه - قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء».

رضي

ومن الأدلة السابقة وغيرها كثير - لا يجوز للإنسان أن يأخذ أي زيادة على أصل الدين الواجب له كما لا يجوز له أن يعطي غيره زيادة على أصل الدين إذ هو في كلا الحالين مساهم في إنجاح العملية الربوية إما بوصف الآكل للربا أو

المؤكل

ومع النظرة السابقة إلى الربا من قبل الشريعة الإسلامية إلا أن القوانين التي تنظم حياة المسلمين قد سوغت الربا وقننت له ومن ذلك ما جاء في قانون التجارة العماني:

مادة (80): للدائن الحق في اقتضاء عائد مقابل حصول المدين على قرض أو دين تجاري ويتم تحديد العائد باتفاق الطرفين في الحدود التي تحددها وزارة التجارة والصناعة بالاتفاق مع غرفة تجارة وصناعة عمان كل عام مع مراعاة أجل القرض وأغراضه ومخاطره، وإذا تأخر المدين عن الوفاء في ميعاد الاستحقاق كان للدائن الحق في اقتضاء العائد المتفق عليه عن مدة التأخير (). إلا أن الحق الذي أثبتته المادة السابقة ملغى شرعا كما تقدم، فليت المشرع يعدل عنه لتتوافق هذه المادة الفرعية من قانون التجارة مع المادة (2) الواردة في

()

(1) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب: لعن آكل الربا ومؤكله (1597). (2) قانون التجارة العماني موقع وزارة الشؤون القانونية العمانية على الرابط:

/ http://www.mola.gov.om

- 139 -

- 138 -