الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

دستور الدولة ونظامها الأساسي التي تنص على دين الدولة الإسلام، والشريعة

(1)

الإسلامية هي أساس التشريع، والمعلوم لدى فقهاء القانون أن الدستور هو شيخ القوانين الذي لا تصدر إلا عنه ولا تراد هي إلا لتحقيق مراميه ومنه فلا يغتفر أن يعارضه أي نص من قانون أدنى بل يبطل كل ما عارضه من التشريع فضلا عن القضاء أو الفقه، وإن نظرت إلى الأمر هنا لوجدت نص قانون التجارة معارضا لنص الدستور فكيف يقبل ذلك الخرق القانوني في الأمر؟، حقا مشكلة ليس لها أبو حسن

على أن المعارضة بين الشريعة والتشريع القانوني في المسائل التي بها خلاف بين فقهاء الشريعة وليست قاطعة في حكمها أمر مغتفر لا يؤثر، أما قضية الربا فمما لا يحتمل ذلك إذ هي قطعية لا يقبل فيها الاجتهاد.

حكمة تحريم الربا

العام

تنزه أوامر الله ونواهيه من العبث فوراء كل حكم حكمة عرفها الإنسان أو لم يعرفها، وآية تحريم الربا تومئ إلى مفسدة من مفاسد الربا وهي الظلم الذي يتحقق بالمعاملة الربوية عندما قال تعالى وإن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ، ويمكن أن ترصد للربا آثار مدمرة منها:

بائلي

(1) المادة (2) من النظام الأساسي لسلطنة عمان، - مرسوم السلطاني رقم (1996/ 101 م)، في 1996/ 11/6 م، والمنشور بالجريدة الرسمية رقم (87)، في 1996/ 11/16 م.

أولا: يؤول الربا بالملكية في الأجل الطويل إلى أن تتركز بأيدي قلة من الناس

من حيث إن المرابي لا يخسر شيئا على كل الظروف فالزيادة مشروطة موثقة بالضمانات الشخصية والعينية، أما المنظمون للنشاط الاقتصادي فيمكن أن يخسروا، ومنه تتوجه الأموال إلى المرابين وينتج عن تركز الثروة السابق قصور الطلب الكلي على السلع والخدمات من قبل الناس لقلة ما بأيديهم عن تصفية العرض الكلي من منتجات المستثمرين فيظهر فيض عام في الإنتاج لا يصفى لعدم وجود المال عند القاعدة الأكبر من الناس، كما يظهر نقص عام في الاستهلاك، والسابق يقود إلى مشكلة الركود الاقتصادي. Stagnation والركود يستلزم تراجع الاستثمار مع تراكم رؤوس الأموال، وذلك يؤدي إلى البطالة وويلاتها على المجتمع، ومشكلة البطالة يسويها الساسة باستغلال ما تراكم من رؤوس الأموال خارجيا لإيجاد أسواق خارجية لتصريف السلع ومنه يكون العدوان على البلدان النامية لابتزاز موارد الاستثمار وتصريف سلعه عن طريق الاستعمار وهوما عانت منه البلدان الإسلامية ولا تزال وقد علل تعالى توسيع الملكية في بيان مصارف الفيء بخشية تركز الثروة مما يعني أن تركز الثروة منفر منه شرعا وأن المقصد الشرعي التوسيع كَى لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ الحشر: 7، والبطالة والاستعمار أصل كل شر وبلاء، فالأولى تقود إلى الفقر، والفقر يقود إلى الفحشاء والكفر وقد قرر الله ذلك بعد الأمر بالمدفوعات التحويلية (Transfer) Payment) التي هي الصدقات تقضي على الفقر أو تخفف

- 141 -

mo.vog.slom.ww

- 140 -