الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

من آثاره ليبين أن الفقر خلاف المقصد الشرعي وحسبه سوءا أنه من إملاء الشيطان الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ) البقرة: 268، وصدق من قال: كاد الفقر يكون كفرا، ومن السابق يتبين لك لماذا كانت مرتبة

التمويل الربوي بعد مرتبة الشرك الصريح؛ إذ هو أقرب الوسائل إليه. ثانيا: التمويل الربوي كلفة في وجه المستثمر وجزية تؤخذ من المبتكر، تجعله يرحلها إلى المستهلكين فترتفع الأسعار، وهذا الارتفاع في الأسعار هو مظهر لتضخم دفع الكلفة؛ إذ التمويل مدخل رئيس في العملية الاستثمارية، وقد أشارت الإحصائيات إلى أن كلفة التمويل في العملية الإنتاجية قد بلغت في ستينات القرن الماضي 20?، وارتفاع الأسعار بهذه النسبة يرفع قيمة السلع مما يضعفها عن دخول المنافسة مع السلع الأخرى في السوق الدولية ويفتح الباب أمام السلع الدولية لتحل محل المنتج المحلي، وذلك يستلزم ركود النشاط الاستثماري المحلي مما يعني بطالة وتراجعا في الرفاهية أما الاستثمار بالشروط الشرعية التي تحرم الفائدة وتوجب المشاركة المبنية على قاعدة الغنم بالغرم فيفترض أن تكون السلع الناتجة منه أقل في أسعارها مما يزيد استهلاكها ويرشحها للمنافسة الدولية والمنافسة الدولية والقوة الاقتصادية أمر واجب على الأمة الإسلامية إذ به وحده تمارس فرض القوامة على باقي الأمم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ثالثا: يشترط التمويل الربوي الضمانات الشخصية والعينية، ومعنى ذلك أنه لن يستطيع الاستثمار إلا المالكون للضمانات، أما غير المالكين فلن يكون أمامهم

بالي

سبيل للاستثمار مما يحرم المجتمع من خبراتهم، أما التصور الشرعي فبخلاف ذلك إذ يقيم علاقة الاستثمار في عقد المضاربة - مثلا والذي سيأتي بيانه- على المشاركة بالجهد البدني من الطرف غير المليء عادة والجهد المالي من الطرف غير الخبير أو المتفرغ عادة، وهذا يوسع مجال الاستثمار، كما يوسع من نطاق الطبقة الوسطى في المجتمع الأمر الذي يؤشر رفاهية المجتمع ورخاءه. وللربا آثار ضارة على الاقتصاد وعلى الرفاهية الاجتماعية يمكن إثباتها بلسان التحليل الاقتصادي الصرف وما ذكرناه ما هو إلا لمحة سريعة مقتضبة، شاء التوسع في الأمر فليرجع إلى كتب الاقتصاد الإسلامي وكتابنا هذا كتاب في فقه المعاملات الضرورة التي تسوغ انتهاك الربا

ومن

مان کيا

مضى ما في النصوص الشرعية من تشديد بالغ في حرمة الربا وبيان سوء عاقبته في الدنيا والآخرة، وذلك المستوى من التشديد يستلزم مستوى أعلى من الضرورة لأجل أن تربو على مفسدة الربا فتذهب بحكمه التحريمي كمن تحقق لديه أو ظن ظنا غالبا فوات روحه أو روح غيره إن لم ينتهك ولم يكن سبيل آخر يدفع به المضرة وهذه ضرورة تبيح المحظور ولكن تقدر بقدرها، وقد اشتد نكير الإمام السالمي -رحمه الله - على مسألة أوردتها بعض كتب الأثر وفيها: مسألة: عمن يحتاج إلى دين لعياله عند حاجته أو بذره لزرع أرضه ولم يقدر إلا جريا بجريين أو جراب بجرابين؟

- 143 -

-1 ET-