الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الجواب: يأخذ البذر ويزرع أرضه ويأخذ الجراب ويحي به عياله فإذا كان وقت القضاء سلم الجري بدل جريه وجرابا عوض جرابه ويقول: الجراب (أي الثاني المتعاقد عليه زيادة على أصل الدين لا أمنعك عنه ولا أنهاك، فإذا أخذه كنت أنت قد بريت وصارت الزيادة دينا عليه ولا براءة له منها إلا أن يؤديها، وأضاف صاحب كتاب اللباب ويستحب له أن يعلمه يوم القضاء أن الزيادة حرام لا تحل وهي من الربا لعل الآخر يظن أنه حلال فإن قبل قوله وتاب ورجع إلى الحق فلهما الفضل، وإن لم يقبل فقد برئ الذي عليه الحق (1). وعلق الإمام السالمي على السابق بقوله:

وأنت تدري أن الاضطرارا ليس يسوّغ الربا اعتبارا لأن فعل الربا مثل الزنى في كل حال لا يكون حسنا وما لنا نقيسه بالميتة والدم والخنزير في الضرورة مع أن الاستثناء فيها نصا فهو لها بذاك حكم خصا وذاك أن الاضطرار يحصل بحيث لا شيء هناك يؤكل والبيع لا يكون إلا في البلد فهو لمأكول البلاد قد وجد يلزمهم أن يطعموه جهرا ويدفعوا عنه الأذى والضرا فإن أبوا كان له بالقهر يأخذه لا بالربا والحجر والجري فوق حاجة الضروره من ثم تدرى أنها منكوره

(1) الصائغي، لباب الآثار، ج 10، ص 11.

حال

وفي جواب للشيخ خلفان بن جميل السيابي والهرسك الجولان: إن المعاملة بالربا حرام لا تحل لأحد اختيارا ولا اضطرارا والله سبحانه ما حرم على عباده شيئا إلا وأغناهم عنه بجنسه من المحللات الطيبة لأن الله حكيم وليس من مقتضيات الحكمة الإلهية أن يحرم على أحد ما لم يتغان عنه بشيء من مثله، فليتق الله هذا الرجل باجتناب محارمه ليجعل له من أمره مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب، ومسألة الاضطرار إلى أكل الميتة ونحوها هي على غير هذه القاعدة وإنما ذلك لجائع أفضى به الجوع إلى خوف الهلكة جاز في تلك الحال أن نفسه من الموت لا فوق ذلك والله أعلم، وإن لم يجد ما يأكله فليسأل الناس يحي وإن لم يعط فليأكل الميتة، وإن لم يجد فليأخذ من مال الغير احتيالا أو غصبا ويعتقد الضمان والبدل في القدر الذي يبلغه مأمنه ونجاته (1).

ومن النص السابق يتضح أن الشيخ يرى أكل الميتة في حال الاضطرار مقدما على أكل الربا، وأخذ أموال الغير بالاحتيال أو الغصب مع الاضطرار مقدم على أكل الربا، وما علة السابق إلا أن الربا قد بلغ فيه تشديد الشرع مبلغا لم يبلغه في المنهيات الأخرى ولا ينتهك إلا الأقل مفسدة، على أنه قد جاءت الأدلة الشرعية بجواز أكل الميتة حال الاضطرار، ووجوب أن يعين المرء أخاه في حال الاضطرار ولم يأت شيء منها في جواز أكل الربا لذلك فهي مقدمة في الانتهاك على ما ذكر الشيخ، وهو اجتهاد قد حالف التحقيق والتدقيق.

يكود

ساله

(1) السيابي، فصل الخطاب، ج 2، ص 25.

بوتي

on

-120 -

-126 -