الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

ومما يتعلق بتحريم الربا أن مجرد الرضا بالربا والتوقيع عليه أمر محرم؛ إذ هو التزام بدفعه، قال الشيخ عامر: وإن اتفقا على فعل الربا ولم يفعلاه فقد أثما باتفاقها (2).

واختلفوا في الربا السابق أيكون في المنافع أو لا يكون كأن يسكن أحدهما دار الآخر عاما ويسكن الآخر دار الأول أعواما، أو أن يعمل الأول للثاني عملا ويعمل الثاني للأول أعمالا، ولعل الأكثر على الجواز لعدم تحقق علة الربا (3)، قال). الإمام السالمي:

وهل ربا يكون في المنافع أو لا ففيه موضع التنازع أَوْ

مثاله تسکن داري عاما فأسكنن داركم أعواما

)

والربا محرم عندما يكون بين ذمتين مختلفتين، أما إن كان الترابي بين اثنين ذوي ذمة مالية واحدة فلا ربا بينهما كأن يكون بين العبد وسيده فيما مضى، أو بين

(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 137. (2) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص 75.

(3) الشقصي منهج الطالبين، ج 14، ص 24، والثميني، التاج المنظوم، ج 4، ص 191.

(4) السالمي، مدارج الكمال، ص 109

دن ليا (1)

الابن وأبيه على قول من جعل للأب الحق في مال ابنه وفي المسألة خلاف"، قال ابن عبد العزيز بعد أن ذكر قول أبي المؤرج المانع من الربا بين العبد وسيده إنما يكره ذلك (أي الربا) في غير عبده، وأما عبده فلا ربا فيه، يصنع فيما بينه وبين عبده ما أحب فلا يدخل عليه الربا في شيء من هذا أو نحوه مما يقع الربا إن شاء الله؛ لأن العبد عبده والمال ماله (2)، وهذا القول للربيع وأبي عبيدة وعامة فقهاء المذهب كما يقول أبو غانم الخراساني (3).

واختلف علماء المذهب في المترابيين يتوبان إلى الله من الربا هل من شرط توبتهما أن يأخذ رأس المال فقط ويرد كل ما زاد ونسبه الشيخ البسيوي ورجحه والشيخ الشقصي إلى أكثر المذهب لظاهر منطوق القرآن (4)، أو يجوز لهما أن

(1) الكندي، المصنف، ج 24، ص 32، ابن النضر، الدعائم، ص 156، والثميني، التاج المنظوم، ج 4، ص 193، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 32، و الخليلي، الطلع النضيد، ص 449

(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 126. (3) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، ج 2، ص 211

(4) البسيوي، الجامع (الطبعة المحققة)، ج 3، ص 1777، والشقصي، منهج الطالبين

ج 14، ص 121.

- 147 -

-

146 -