الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٧يتحاللا ويتراضيا بعد الاستغفار والتوبة)، رجح الإمام السالمي جواز أن
يتحاللا وعد ذلك من التصدق الذي حضت عليه آية المنع من الربا)، وزاد في
أولها بطاقة السحب من الحساب ومدخرات الإنسان وهذه لا تقرض المتعامل بها وإنما تتيح - بمقدار ما عنده من أموال فقط، وليس في هذه محظور
الجوابات دليلا آخر وهو أن الحق يصير لمن له الباقي فإن شاء أخذ وإن شاء أحل شرعي من حيث الجملة، والرسوم التي تفرض عليها هي رسوم خدمة وإصدار
منه صاحبه رفقا به إذا رأى منه إخلاصا ويدل على ذلك قوله تعالى وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة: 280 فإن في اولها الأمر بالإنظار له وإن أعسر وفي آخرها حث على التصدق عليه بذلك وفيها ما يشبه الصريح بجواز المحاللة ()، ولئن قيل بهذا فلا بد من أن يخلو الأمر من عرف يقضي بالمحاللة أو عادة فالمعروف كالمشروط. البطاقات المصرفية:
ثلاثة
ومن المعاملات المعاصرة ما شاع من أمر البطاقات المصرفية، وهي أنواع
(1) 122)
(1) الكندي، المصنف، ج 24، ص 32، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 77، 30 والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 30، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8،
ص 32.
(2) السالمي، جوهر النظام، ص 278، والكندي، بيان الشرع، ج 42، ص 153، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 33.
(3) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 124.
ولا يظهر مانع شرعي من أن يفرض عليها رسم معين إن قلت مدخرات الإنسان حد معين يقرره مصدر البطاقة. عن. والنوع الثاني كالأول إلا أنها تعطي صاحبها مع السحب من الحساب ميزة إقراضه مالا، وتعطيه فترة سماح كخمسين يوما لا تأخذ منه فيها زيادة على أصل القرض، وإذا ما انتهت تلك المدة أخذت الزيادة الربوية، وهذه من حيث السعة والاختيار لا يجوز التعامل بها؛ لأنها رضا بالربا وإن لم يؤخذ، والتعاقد على الربا محرم وإن لم يأكله الإنسان، ومجرد الرضا بالربا والتوقيع عليه أمر محرم؛ إذ هو التزام بدفعه)، قال الشيخ عامر: وإن اتفقا على فعل الربا ولم يفعلاه فقد أثما باتفاقها (2)
وأما النوع الثالث فهي البطاقة الإقراضية التي تعطي صاحبها قرضا سواء في السحب من الحساب أو عند شراء العينيات، وترتب على الإقراض ربا مباشرا، وهذه لا شك في عدم جوازها؛ إذ هي من ربا الجاهلية (3).
(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 137. (2) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 75. (3) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 111.
(1)
- 149 -
- 148 -