الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

ومن أمثلة الربا السحب على المكشوف الذي تترتب عليه زيادة على المقدار المسحوب ولو قليلة، كما هو حال الذين يقدمون استلام جراياتهم ورواتبهم من

المصارف قبل موعدها نظير مبلغ مالي. التذرع بالحلال للوصول إلى الربا

تبين كيف أن الربا قد أبلغ الشرع في تحريمه، وظهر رصد ظاهري لآثاره وأنه سبب لخلل ضار يأتي على الناس في حياتهم ومادام الحال كذلك فكل ما أدى مؤدى الربا كان محرما في آثاره كان محرما، وما كان الشرع ليلحظ شكليات العقود ويهمل آثارها ومآلاتها، ومن هنا ذهب أكثر علماء المذهب إلى أن بيوع الذرائع هي بيوع ربوية وإن كان ظاهرها البيع)، وذلك كأن يبيع سلعة بعشرة دنانير نقدا ثم يشتريها ممن باعها له بعشرين دينارا نسيئة؛ لأن الأمر أنه إذا أضيفت البيعة الأولى

إلى الثانية استقر الأمر على أن أحدهما دفع عشرة دنانير بعشرين إلى أجل (). ومن فقهاء المذهب المتأخرين من صرح أنه إن لم تكن البيعتان نتاج اتفاق فلا حرج، ومنهم من حصر الاتفاق المحرم بالذي يكون بالتصريح لا التلويح وعليه فلا تنفع القرائن ولا العرف في التحريم (3)، ومعنى هذا أن المسألة ديانية والأصل

(1) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 97، والثميني، النيل، ج 2، ص 457. (2) الشماخي الإيضاح، ج 3، ص 97

مله

(3) ماجد الكندي، جوابات ورسائل العلامة البطاشي، ص 273، والمحقق الخليلي،

أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 24.

في التعامل الجواز لكن إن ابتغى المتعاقدان القرض الربوي بزيادة وألبسا المعاملة بهذين العقدين الصوريين اللذين لا يراد منهما حقيقة العقد فإنهما يأثمان بذلك لكن لو وقع الأمر اتفاقا دون تواطؤ بينهما فلا يأثمان بذلك، غير أنه للسياسة الشرعية متمثلة في ولي الأمر أن تمنع من الأمر مطلقا إذ من اليسير الادعاء بصحة النية نحو الحلال المباح، لكن شيوع الأمر وتنظيمه بل اختصاص التاجر بمثل هذه المعاملة دوما قرينة على أنه من أهل العينة فيجب أن يمنع ويضيق عليه. ومما يستدل به لإثبات الحكم السابق المانع من العينة حديث أبي إسحاق السبيعي عن امرأته أنها دخلت على عائشة في نسوة فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين، كانت لي جارية فبعتها من زيد بن أرقم بثماني مئة إلى أجل ثم اشتريتها منه مئة فنقدته الست مئة وكتبت عليه ثمان مئة فقالت عائشة: بئس -والله - ما اشتريت، وبئس - والله - ما اشترى أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب فقالت المرأة لعائشة: أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل؟ قالت: فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ، فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ) [البقرة: 275] أو قالت: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ} [البقرة:

بست

وقد سئل الإمام السالمي مسألة في الذرائع ودونك أخي القارئ نص السؤال

والجواب:

(1) عبد الرزاق، المصنف، ج 8، ص 184.

-101 -

-10. -