الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٩السؤال
وابط
استان)
عن الذي يشتري سلعة بخمسين قرشا نسيئة وقبضها وقال: من يشتري هذه بأربعين قرشا حاضرة؟ قال البائع أنا أشتريها وأقبضه القيمة ثم قبض السلعة، ثم قال له ثانية بايعني إياها نسيئة إلى وقت معلوم فبايعه نسيئة ثم قال للبائع بعد القبض: من يشتري هذه بأربعين قرشا حاضرة ثم اشتراها البائع بالأربعين قرشا وأقبضه الأربعين قرشا وهذا كله من غير شرط ولا عقد نية أتجوز هذه البيوعات وهذا كله في ساعة واحدة أو في يوم واحد؟ الجواب:
حرم علينا الربا بنص الكتاب والسنة، وكل ما يؤدى إلى الربا فهو في حكمه، وما ذكرت من اليبع يسمى عندهم بيع الذرائع وقد اختلفوا فيه والصحيح عندي منعه؛ لأن المحرم هو معنى الربا لا لفظه ومعناه أن يأخذ مائة نقدا بمائة وعشرة
نسيئة.
فإن أدخلوا بينهما سلعة اختلف اللفظ وبقي المعنى بعينه وما يقصدون إلا ذلك، فليتقوا الله في أنفسهم وليعلموا أن الحق لا يدفع بالحيل، وقد هلك أهل السبت من قبلكم حين احتالوا على الاصطياد يوم السبت وضعوا الشباك يوم الجمعة ورفعوها ليلة الأحد وقالوا ما اصطدنا يوم السبت فجعلهم الله قردة وخنازير وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ (النور: 35 (1).
(1) الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 175 تا اسرة الماليه (1)
وفي سؤال آخر مشابه أجاب: هي الحيلة إلى الربا، والله تعالى يقول وإن كان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ البقرة: ة: 280 وهؤلاء يقولون إن كان ذو عسرة فسلعة نقلبها حتى (تحل) لنا الزيادة وهيهات لم يحرم الله شيئا ثم يحله بالحيلة ولا تخفى على الله خافية والله أعلم اهـ، وقال الإمام الخليلي: إذا منع الشارع أمرا منع الحيلة فيه (1) والعجيب أن المسألة الأولى التي سئل عنها الإمام السالمي سئل عنها المحقق
الخليلي قبله ونص السؤال الذي وجه إلى المحقق الخليلي: فيمن استطنى من رجل نخلا معلومة مدركة بثمن حاضر فلما انقطع الكلام بينهما قال البائع للمشتري: هل لك أن تطنيني إياها نسيئة بثمن أزيد (؟)؟ قال: نعم، وأطناه إياها على ما اتفقا عليه، ثم إنه أطناها إياه بثمن الحاضر ولم يزالا كذلك مرارا يطنيها صاحبها بالنقد ويستطنيها الآخر بالنسيئة، أهذا لا يجوز؟ وإن كان يجوز في هذه المبايعة فما حد القبض في ذلك؟ (3)، وهكذا سئل -رحمه الله - سؤالا مقاربا لهذا غير أن السلعة في السؤال الثاني حيوان اشتراه رجل نقدا بأربعة دراهم ثم باعه لمالكه نسيئة بخمسة دراهم من غير أن يقبضه المشتري الأول ().
(1) الإمام الخليلي، الفتح الجليل، ص 440 (2) في الأصل: بأزيد ثمن، ولعل فيه خطأ وأن: (بثمن أزيد) هو الأولى. (3) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 20. (4) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 21،
-100 -
- 152