الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٠في بيان
والمحقق الخليلي ما تعرض لأصل جواز المعاملة وإنما جعل جوابه محصورا حد القبض والذي علق السائل سؤاله عن القبض على جواز المعاملة مما يفيد أن أصل المعاملة جائز عنده، غير أن رأي الإمام السالمي في جوابه لهذه المسألة هو الأقرب، فما تكاد تجد عقدا أقرته الشريعة يأتي بهذه الصورة، وكأن الشريعة لا تنظر إلا إلى ظاهر العقد ولو أدى إلى ما يخالف مقاصدها العامة، وكيف للقوالب الظاهرة أن تخالف المعاني المقصودة، والحال أن العقود وسائل ما أريد بها إلا أن يضبط أمر التبادل للأعيان والمنافع بما يحقق مقاصد التشريع العامة، فكيف توقع
وسيلة مباحة ظاهرا في محرم بالذات.
وذهب بعض علماء المذهب إلى إجازة بيوع الذرائع إن كان المتذرع به المحرم غير مبني عليه البيع من أول الأمر في الظاهر لئلا يحمل الناس على التهمة، وهذا أمر حسن لكنه يصار إلى غيره إن علم من حال المتبايع أنه لا يأتي إلا هذه العقود ولا تقوم استثماراته إلا عليها فهنا قرينة الحال تفيد أن عقده عقد عينة وأنه من
أهلها.
لقه
وفي هذا السياق نأتي بثلاث صور من العقود التمويلية تظهر عليهما سيما الذرائع الربوية وهي التورق وبيع الإقالة والوضع والتعجيل.
ويد
(1) الشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 98، والقطب، شرح كتاب النيل، ج 8، ص 73
تركة
أولا: التورق (1) التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال للحصول على النقد، وفي هذا الفعل اختلف فقهاء المذهب فمنهم من قال بالجواز ومن ذلك ما روي عن أبي عبد الله محمد بن محبوب أنه سئل عن رجل اشترى من رجل شاة بأربعين درهما إلى أجل ثم رجع المشتري باعها للبائع بالنقد فقال: هذا بيع جائز، ويروى عن الإمام جابر بن زيد أنه احتاج إلى مال فاشترى من رجل بزاز ثيابا إلى أجل وقبضها منه ثم قال من حينه من يشتريها مني بالنقد؟ فقال البزاز أنا أشتريها فباعها جابر له بالنقد، لكن بعض علماء المذهب كبشير بن مخلد يمنعون من التورق بالصورة السابقة ويرونه محرما (2). ويظهر أن ملخص المعاملة أن يريد إنسان مالا ولا يجد من يقرضه دون زيادة أن يرتكب الربا، الصريح فيدخل عقد البيع ليحصل على المال ولا يريد هو فيشتري سلعة بثمن يدفعه نسيئة مع كونه لا يريدها لذاتها لاستهلاك ولا لربح
(1) ما وجدت هذا المصطلح مستعملا عند فقهاء المذهب لكن مسائله مذكورة كما ستري، فعنونتها به لكونه هو الشائع في الفقه المعاصر مع كون كلمة تورق ذاتها ما
وجدتها مستعملة عند الفقهاء و لا أهل اللغة قبل القرن الهجري الثامن. (2) أبو الحواري، جامع أبي الحواري، ج 2، ص 94، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14،
ص 69.
ناک
-100 -
-102 -