الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨١

من متاجرة بل لأجل أن يبيعها بثمن حال أقل فيحصل على مراده من السيولة أرى هذا متوجها بل أراه تفريقا غير مؤثر بين الأمرين لأنه إما أن يكون أصل

المالية.

والأولى من الأقوال السابقة والأقرب إلى النفس هو قول العلامة بشير بن

مخلد الناص على المنع وعدم إجازة بيوع الذرائع كلها العينة والتورق الفقهي البسيط فضلا عن التورق المصرفي المنظم؛ لأن الأمر كما يقول الإمام السالمي أن المحرم هو معنى الربا لا لفظه ومعناه أن يأخذ مائة نقدا بمائة وعشرة نسيئة، وهذا متحقق في العينة وفي التورق فليس من قصد المتورق السلعة بل لا يرى لها حاجة إطلاقا سوى الوصول إلى النقد بالنقد.

البا بالقة المقال

ولا يقال إن التورق كالتجارة فينبغي أن يجوز لأن التجارة جائزة بيان ذلك أن الشراء عموما لا يعدو القصد إليه أحد ثلاثة احتمالات أولها الشراء لأجل الاستهلاك والانتفاع المباشر من السلعة فهذا لا إشكال فيه بل هو البيع الذي ورد

النص بجوازه

الله

وثانيها الشراء بقصد المتاجرة والاسترباح وهذا أمر محمود فيشتري صاحبه بسعر ويبيع بما هو أعلى منه، وثالثها الشراء لأجل أن يبيع السلعة بأقل مما اشتراها به فيأخذ نقدا أقل مقابل نقد أكثر يدفعه نسيئة ويوسط السلعة بينهما لأجل التحليل وليست به حاجة إليها وهذا ما يفعله المتورقون، فهو مباين للتجارة وأراه لا يجاوز - عند تجريد المعاملة - كونه نقدا بنقد نسيئة وبتفاضل. وذهب كثير من الفقهاء المعاصرين إلى التفريق في الحكم بين العينة والتورق لأن السلعة في العينة ترجع إلى بائعها الأول أما في التورق فتذهب إلى غيره، ولا

النظر الذي يبنى عليه الحكم إلى ظاهر العقود دون تعويل على المقاصد وذلك للقول بجواز العينة والتورق معا وهو ما لا يقول به أكثر الفقهاء

مستلزم

المعاصرين.

انا

وإما أن يكون النظر إلى المقاصد وتجعل هي الأصل وتصحح العقود بسببها وهذا يؤول فيما يظهر لي إلى القول بتحريم العينة والتورق معا؛ لأن المتورق لا يقصد السلعة في شيء وليست هي مرادة له إذ لا يريد استهلاكها ولا المتاجرة فيها فالتاجر يشتري بأقل ليبيع بسعر أعلى فيربح أما المتورق فيشتري بثمن ليبيع بثمن أقل، وتصرف المتورق لا يعدو تصرف المتمول بالربا في شيء بل الكلفة في التورق أعظم منها في الربا فالمتورق مضطر لعقدين وأما المتمول بالربا فعقده واحد، ثم إن المتورق معرض لمخاطرة أكبر هي بوار السلعة واحتمال أن لا يجد لها مشتريا فتكون خسارته أعظم من جانبين، ومن هنا كانت مسألة التورق أحق بقياس دليل الخطاب أو القياس الأولي كما يقول الأصوليون

ومن

هذا كله فالذين يقولون بحرمة عقود العينة ويحكمون في الوقت ذاته بجواز التورق الفقهي أراهم أخذوا بأصل في مسألة وعارضوا أصلهم في غيرها ففرقوا بين ما حقه الجمع فتداخلت نظرتهم وتناقضت أصولهم؛ لأن النظر إلى العينة هو أساس النظر إلى التورق على ما أسلفت فالنظر إلى المقصد يجعل الحكم يدور مع القصد ومن هنا فإن مشتري السلعة قد يبيعها إلى صاحبها الذي اشتراها منه من غير قصد الربا بل مطلق البيع فالمفترض أن يقال بجواز هذا اطرادا مع

-101 -

- 107 -