الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ثانيا: بيع الإقالة (1)

تقدم أن خيار الشرط نطقت به الأدلة الشرعية وقال به أهل العلم، غير أن المشروعية السابقة كانت بمنزلة الخط الدفاعي للعاقد يمنحه فرصة من الوقت للتروي في بت العقد وإمضائه خشية أن يظهر له ما يقتضي أن الخير في عدم إمضاء العقد والإقدام عليه، غير أن الناظر إليه يتبين أنه يتعارض وثبات العقود إذ لا يستقر العقد إلا بالبت والعزم، وأما مع الخيار فلا يعد الملك تاما ولن يتصرف العاقد في المعقود عليه خشية أن يحل صاحب الخيار عقدة البيع ومن هنا كان خيار الشرط على خلاف الأصل لذلك قال بعض أهل العلم إنه محصور في فترة ثلاثة أيام، وهو قول وجيه.

ثمة فقهاء من المذهب نصوا على عدم تحديد فترة خيار الشرط؛ لأن الشرع لم يتعرض لذلك ورضا المتعاقدين هو الفيصل في الأمر، وتقييد إرادتهما لا يصح دون مسوغ شرعي، وكان من نتاج هذا القول تأزم في العلائق العقدية بين المتعاقدين ومسؤوليتها تجاه المعقود عليه، لأنه لن يتعاقد مع خيار شرط يدوم 10 سنوات إلا فيما كان يدوم هذه المدة أو أكثر وذلك لا يتحقق في شيء سوى الأصول من الأراضي والبنايات وكون العقد غير بات طيلة عشر سنوات أو عشرين سنة يورث مشكلة ملكية المعقود عليه في فترة الخيار لمن ستكون، وقد

Shot

تقدم أن في ذلك ثلاثة أقوال فقيل هي للبائع وقيل بل هي للمشتري وقيل بل الملكية موقوفة إلى من سيستقر عليه الحال بعد ارتفاع حكم الخيار. فإن قيل إن الملك للبائع فإن جميع غنم المبيع وغرمه يكون له، وهكذا إن قيل إنها للمشتري

ومن خيار الشرط وامتداده عبر الزمن مدة طويلة قد تصل عشرين عاما نشأ مولود جديد في التمويل الإسلامي اسمه بيع الإقالة أو بيع الوفاء أو بيع العهدة أو ما اصطلح عليه جمع من الناس في بلدنا أنه الرهن، وهو من البيوع الحادثة التي لم تكن على عهد القرون الأولى، وتوصيفه أنه بيع شُرِط فيه خيار حق الفسخ للبائع مدة طويلة من الزمان هي في الغالب العملي معنا عشر من السنين أو أكثر

من ذلك.

201

ولعلماء المذهب أقوال في ملكية العين إبان فترة الخيار أهي للمشتري أو للبائع أو موقوفة إلى حين انتهاء المدة، والناس في معاملتهم يجعلون هذا العقد مزيجا من عقد القرض وعقد البيع وعقد الإجارة، ففي حال البيوت بعدما يتعاقدون عقد إقالة يكون للمشتري، البيت ويمهل البائع فترة من الزمان هي فترة العقد يصبح البيت بسببها ملكا للمشتري، وقد يمددان مدة الخيار فترة أخرى، وفي هذا التعامل المغارم خالصة كلها على البائع والمغانم خالصة كلها

للمشتري.

(1) يعرف عند الحنفية وأكثر المعاصرين ببيع الوفاء.

- 162 -

- 163 -

-

اليوم (1)