الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وقد تعرض فقهاء المذهب الإباضي لهذا العقد ومنهم من أجازه ومنهم من منعه، والذين أجازوه شرطوا للجواز أمورا

أولها: أن لا يكون المشتري قاصدا للغلة وإنما يكون قاصدا للأصل المبيع؛ لأن قصده الغلة دون الأصل ربا محرم فيكون حاله كمن أقرض آخر أموالا فرد مثلها وزيادة هي غلتها إبان فترة الخيار.

ثانيا: أن يجتمع المغنم والمغرم على واحد منهما لا أن يكون المغنم للمشتري والمغرم على البائع كما هو الحال في كثير من أحوال الناس وواقعهم، وكون المغنم للمشتري والمغرم على البائع يحيل المعاملة ربوية جاهلية مجمعا على تحريمها بين علماء الأمة كلها. الغالي والواقع أن الناس في سلوكهم العملي ما اتخذوا هذا البيع إلا وسيلة إلى الربا وذريعة إلى الحرام؛ لأن التعامل به عند أكثر الناس مشوب بمخالفات شرعية

منها:

أولا: البائع والمشتري كلاهما لا يقصد الأصل وإنما القصد متمحض في

المال، فالمالك الأصلي يريد مبلغا من يدفع،،المال والمشتري يريد زيادة على. وهذا يخلص المعاملة قرضا ومما يدلك عليه أن الثمن في أكثر الأحوال لا يعادل قيمة المبيع بل هو أقل منه بمرات.

ثانيا: الناس في تعاملهم جعلوا المغارم على البائع والمغانم للمشتري والقاعدة المتفق عليها أن المغنم بالمغرم، فمن كان مالكا للعين إبان فترة الخيار كان له غنمها، وعليه غرمها، وعلى القول بأنه موقوف ترجع المغانم والمغارم على من يستقر الملك عنده بعد مضي فترة الخيار. ثالثا: قد تباع العين بهذا البيع مرات ومرات، وذلك دليل أنها لم تكن مرادة للبيع في كل مرة من هذا العقد بل المراد القرض الربوي. والعلماء أهل الحل والعقد قد اجتمعوا في عهد الإمام محمد بن إسماعيل (ت 928 هـ على تحريم هذا البيع للمخالفات المذكورة، وحرر الإمام نور الدين السالمي هذا الأمر وبين أنه بالصورة التي يعمل بها الناس ربا محرم في جوهر النظام ") وأجوبته، بل كان رحمه الله - شديد النكير على المتعاملين به ومن كلامه جواب كتبه ونصه هذا لا يصح أن يكتب، وليس هو بيعا، فمن كتبه بيعا فقد كذب، وأقول نصحا وإرشادا إياك أن تكتب بيع الخيار؛ فإن الناس قد عملوا فيه بغير الحق وجعلوه ذريعة إلى الربا فإن كنت تحب سلامة دينك فاكسر القلم عن كتابته (3).

(1) الكندي، بيان، الشرع، ج 42، ص 349، والشقصي، منهج

الطالبين، ج 14،

ص 287.

(1) السالمي تحفة الأعيان، ج 1، ص 380. (2) السالمي، جوهر النظام، ص 303 (3) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 178

وميله النية (3)

-170 -

-172 -