الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

والمحقق الخليلي عرض الخلاف في القضية في موضعين من أجوبته في أولها

فرق بين الدين الحال وبين كون الدين منسأ ففي: حال الدين المنسأ قال هذا كله

جائز في النسيئة وقد ثبت عن النبي ا ا ا ا، و أما الوضع من الحق الحال فلا أبصره من الجائز عليه لأن عليه تعجيل وفائه مع القدرة والمطل حرام فمطلبه وضع بعض الحق لهذه العلة لا معنى) إلا أن تطيب به نفس صاحب الحق مع قدرته على استقضاء ماله وعدم التقية والحياء المفرط ().

(.

وفي موضع آخر عرض -رحمه الله - القضية من حيث إنه يجوز تعجيل الثمن المؤجل قبل حلول أجله المتفق عليه على الراجح عنده وهو رأي أبي سعيد الكدمي، وبنى على هذا الأصل وهو جواز التعجيل خلافا آخر إن قدم الأجل فهل يجب الوضع من الدين الأصلي أو لا يجب، قيل: لا بد أن يضع من حقه ولو دانقا وإلا فقد أخذ فوق حقه قال: وأرجو أنه أكثر ما قيل به ..... ونحن نأخذ بقوله

بإجازة التعجل مع الوضع ولو دانقا تمسكا بظاهر الحديث احتياطا (). وقول المحقق الخليلي له وجه وجيه من النظر وذلك أنه ينص على أنه عند القول بالتعجيل فيجب الحط من الثمن المؤجل؛ لأن الأصل في الأثمان أنها لا تؤجل إلا بمقابل الأصل فيه أن يكون مكافئا من الزمن، ومن هنا فالتعجيل قبل الزمن المتفق عليه إن لم يحسم معه ما يقابل فترة التعجيل من ثمن زائد ففيه ظلم

(1) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي ج 4، ص 269 (2) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 95

للمدين إذ إنهما لو اتفقا أول الأمر على المدة الأقل لكان الثمن أقل منه في المدة الأطول، على أن من الفقهاء من فسر قوله اللون البني النضير: ضعوا وتعجلوا -إن قيل بثبوت الحديث والأقرب ضعفه بأنه ضعوا ما زدتموه في مقابل التأجيل أي وفق البيع بالثمن الحال، وإلا كان في الحديث إجمال في مقدار الموضوع مقابل التعجيل، ثم وجدت كلاما للإمام السالمي فيه إشارة لما ذكرت إذ قال رحمه الله: تعجيل القضاء قبل الأجل جائز وخصوصا إن وضع من ذلك قدر ما بقي من

آخر سئل عن جواز الحط مقابل 1

المدة)، وفي فقال: في ذلك

خلاف والمختار عندي جواز الوفاء بالحط وبدون إذا رضي من عليه الحق والحط في مقابلة الباقي من المدة من مكارم الأخلاق (2)، ومن النقل السابق الأصل الحط إن أرادا التعجيل قبل الأجل المتفق عليه، ولا يصح دونه إلا إن رضي المدين.

وعلى هذا الرأي المفترض أن يعتمد معدل الزيادة في ربح المبيعات الآجلة على المبيعات الحالة، ويعتمد هو لتحديد سعر الوضع أو الحسم، فلو كانت الزيادة للمؤجلات على السعر الحال هي %20% فإن هذه النسبة نفسها تكون سعرا

للحسم.

(1) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 153. (2) الإمام السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 169

-179 -

-174 -