الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨٨ومما يدلك على أن للزمن حظا
ن الثمن ميل الناس منصرف إلى تفضيل القيم العاجلة على الآجلة، والفقهاء ذكروا فضل القيم الحالة على الآجلة، ومن
الشواهد على ذلك:
جواز زيادة ثمن السلعة الآجل عن الثمن الحال على رأي أكثر الفقهاء وقد صرحوا أن للأجل جزءا من الثمن، وقد قرر مجمع الفقه الدولي ذلك حينما أجاز البيع بالتقسيط ولو كان بثمن أعلى. ولية ولا
• الثمن المقبوض في بيع السلم هو أقل من الثمن الحال الذي تستحقه السلعة وقت تسليمها، فالبائع يرتفق بتعجيل الثمن والمشتري بتخفيضه
اختلاف
• الاستنباط من حديث الربويات الست الذي يشترط المساواة في القدر وفورية التقابض لصحة التبادل إذ لا تغني المساواة في القدر زمن التقابض، وما زاد أحد البدلين على الآخر إلا في الأجل الذي تسبب في اختلاف القيمتين، فدل على اعتبار القيمة وهذا استنباط استنبطه بعض المعاصرين.
ولئن قيل بجواز الوضع والتعجيل فقول المحقق الخليلي والإمام السالمي سائغ في إيجاب الوضع تحقيقا للعدالة، وعليه فلا يقيد بكون الوضع أو التعجيل غير مشترط، بل هو على هذا القول يثبت ابتداء بمجرد الاتفاق عليه، وما النص عليه إلا زيادة تأكيد، ومن هذا كله لا يمنع الاتفاق العرفي منه. ومما له علاقة بربا الديون مسألة سئلت عنها ويقع بها أناس كثيرون وهي:
أتاحت بعض المصارف الفرصة لعملائها بأن يستلم راتبه الشهري قبل موعده الأصلي، فلو كان الوقت المتقرر لاستلام الراتب هو الرابع والعشرين من كل شهر ميلادي، فإن المصرف يسمح لهذا العميل باستلام راتبه في اليوم الخامس عشر من الشهر نفسه مقابل عمولة يدفعها الشخص أو تحسم من حسابه وليكن مقدارها مثلا خمسة ريالات، فما الحكم في المعاملة السابقة؟
الجواب:
الظاهر أن هذا الأمر لا يجوز من الناحية الشرعية، وسبب ذلك أن المصارف وإن كانت تقدم مثل هذه الخدمة التي ينتفع بها المضطرون إلا أنها لا تعدو أن تكون مقرضة للعميل؛ إذ لم يحوّل له راتبه بعد من الجهة التي يعمل فيها، وما هي مقرضة له فالقاعدة الشرعية تحرم عليها أي زيادة على القرض، وهي تأخذ عليها خمسة ريالات لذا فالتحريم في المعاملة ليس من أجل ذات التقديم الذي هو قرض وإنما من أجل خمسة الريالات التي تؤخذ لتكون زيادة عليه والله
دامت
أعلم.
- 171 -
- 17. -