الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩

الربوا} [البقرة: 275]، وقال سبحانه يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضِ مِنكُمْ [النساء: 29]، وقال سبحانه: إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَرَةٌ حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282]

والسنة المشرفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام مصرحة بجواز البيع قولا وعملا، وإقرارا فمن القول حديث أبي عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي قال: إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إلا ما نهيتكم عنه ()، ومن العمل ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي أنه ابتاع بعيرا ببعيرين، وأجاز بيع عبد بعبدين (2)، أما الإقرار فقد كان الصحابة يتبايعون في الأسواق وقد رآهم النبي الله وأقرهم، والإجماع متحقق من الأمة كلها على مشروعية البيع من حيث الجملة.

على أنه ليس للورى بد من تبادل للطيبات فيما بينهم، والغصب والقهر والاعتداء سبل وحشية للتملك وقضاء الوطر من الطيبات تجاوزتها المجتمعات المتحضرة وهي لا تليق بمجتمع مدني منظم نشده الإسلام، ومن هنا فحكمة مشروعية البيع الرفق بالعباد والتعاون على حصول معاشهم ليهنؤوا بحياة مدنية تليق بمستوى التكريم الذي بوأه الله بني آدم، قال الإمام السالمي

اينا

(1) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب: بيع الخيار وبيع الشرط (571). (2) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب: بيع الخيار وبيع الشرط (571) اسان (3)

لحكمة

حلالا صيَّره

ضاق علينا واسع الفضاء

وشرع البيع لنا تعالى لو لم يحل البيع في الأشياء نحتاج للشيء فلا ندركه لأن غيرنا غدا يملكه وبيعه صار لنا سبيلا وكان حكم ذلك التحليلا وللأمور السابقة فالأصل في البيوع الجواز إلا ما نهى الشرع عنه (2)، قال الشيخ أبو الحسن البسيوي: فالتجارة حلال إذا كانت عن تراض بوفاء الكيل والوزن والخروج مما نهى عنه النبي). وقال العلامة العوتبي: قال الله عز وجل وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا [البقرة: 275]، فكل بيع حلال على ما قال الله عز وجل ذكره إلا بيعا قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريمه بالسنة وأجمعت (4) العلماء على تحريمه (5) ومن النصين السابقين يؤخذ أن المتقرر عند فقهاء الإباضية هو مبدأ حرية التعاقد وعدم حصرية العقود التي يتاح للناس أن يتعاملوا بها مادامت غير

(1) السالمي جوهر النظام، ص 278 (2) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 349. (3) البسيوي، الجامع، ج 4، ص 62.

J

مهربان

(4) لعله والله أعلم - أو أجمعت؛ إذ ليس من شرط التحريم إجماع الأمة لا في الفقه

مال الإباضي ولا غيره.

(5) العوتبي، الضياء، ج 17، ص 112.

(7) (

- 13 -

- 1 T-