الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٠الراجح ما مال إليه الإمام أبو يعقوب الوارجلاني، وأشار إلى اختياره القطب، ورجحه الإمام الخليلي -رحمهم الله جميعا - وعليه في عصرنا إمام المعقول والمنقول القنوبي -حفظه الله - وهو عدم جواز ربا الفضل، وذلك للأحاديث الواردة في ذلك، والله أعلم (1).
وسيأتي إن شاء الله - في باب الصرف مزيد بيان لتقرير الخلاف وبيان الأقوال عند علمائنا في ربا الفضل وأدلة كل قول. المماثلة في بيع الرطب بالرطب، والرطب بالتمر
ايلا
أشير هنا إلى أن المشهور عند علمائنا جواز زيادة أحد بدلي الجنس الواحد إن كان ذلك يدا بيد غير أني لم أستطع أن أجمع بين ذلك وبين منع المحقق الخليلي من القياض في ثمرة نخلتين إذ إنه حينما سئل عنه أجاب بقوله: لا أحب القياض بغلة النخلتين ولو كانتا مدركتين خوفا أن تدخل في باب المزابنة التي نهى عنها رسول الله)، وهي بيع ثمرة النخل بالتمر فيما قيل من التأويل (3).
(*)
والواقع أن السائل سأل عن القضية وكلا بدلي المقايضة يقبض في مجلس التعاقد كما هو في السؤال فهي بيع رطب برطب لكن لا يعلم أهما متماثلان أم ليسا بمتماثلين، وعلى المشهور في المذهب لا يشترط التماثل في بدلي الربا ما دام ذلك يدا
(1) شيخنا الخليلي، فتاوى المعاملات، ص 177.
: (2) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع (566)
(3) المحقق الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 4، ص 111.
ول
(2)
بيد فلم المنع منهما ولو كان سبيله التقدير والخرص إذ تحقق المفاضلة لا يمنع من مبادلة الربوي بالربوي يدا بيد فكيف باحتمال المماثلة؟ وحديث النهي عن المزابنة التي هي بيع الرطب بالتمر يصح على قول من يمنع تفاضل بدلي الربا ولو كان ذلك يدا بيد أي القائلين بربا الفضل، والشيخ أبو يعقوب الوارجلاني حينما كان يستند للقول بربا الفضل وحرمته استدل بحديث النهي عن المزابنة) وهو استدلال في محله؛ إذ من قواعد القائلين بربا الفضل أن الجهل بالمماثلة كالعلم بالمفاضلة. والإمام السالمي حينما تعرض للأمر في طلعة الشمس لتقرير حجية القياس قال: ومن ذلك أيضا قوله - عليه الصلاة والسلام وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر: أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم، قال: فلا في هذا الحديث الإشارة إلى أن العلة المانعة من بيع الرطب بالتمر إنما هي نقصان الرطب إذا جف فتحصل الزيادة في التمر فيحمل على الرطب كل ما كان مثله قياسا أخذا من إشارة الحديث إلى ذلك ان والظاهر من هذا الحديث أن الزيادة في أحد الجنسين المبيعين مطلقا من الربا وهو مذهب، قومنا أما أصحابنا فلا يرون ذلك من الربا إذا كان ذلك يدا بيد إطلاق هذا الحديث بإشارة قوله تعالى: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ ولعلهم يقيدول) وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة) البقرة:
أمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)
(279)
(1) الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 103.
L
(ج) (7)
- 100_
- 174 -