الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩١-
279 - 280 ففي هذه الآية الإشارة إلى أن الربا في النسيئة وبيان ذلك أنه لو لم يكن الربا في النسيئة لما احتيج إلى بيان حكم المفسر ببيع الربا و بقال له لا لا له: إنما الربا في النسيئة والمسألة اجتهادية أشار إلى ذلك صاحب الإيضاح -رحمه الله - (2). وفقهاء المذهب أجروا تفسير المزابنة في محله ففرعوه على أصل القول المشهور في المذهب والذي لا يمنع من بيع الجنس بمثله متفاضلا ما دام ذلك يدا بيد ومن هنا قيدوا هذا النهي عن المزابنة بكون بيع التمر بالتمر إلى أجل ومن ذلك قول ابن بركة ونهى النبي عليه السلام عن بيع المزابنة وهو بيع التمر في - - رؤوس النخل بثمن معلوم كيله إلى أجل، وكذلك إن كان عنبا بزبيب معلوم كيله إلى أجل، ونهى عن المحاقلة وهو أن يبيع الرجل سنبل زرعه بحب معلوم كيله إلى أجل، وقال بعض الفقهاء الحقل الزرع، ومن طريق جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي عن بيع السنين وهو أن يبيع الرجل سنين وهي التي يسميها أصحابنا القبالة (3).
سوس
ومن ذلك قول أبي الحسن البسيوي في الجامع ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المزابنة وحرم ذلك؛ وهو: أن يشتري الرجل ما في رؤوس النخل من الثمرة
(1) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل (1596) من طريق عبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن
النبي يا اولا: قال: إنما الربا في النسيئة. (2) السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 92.
(3) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 325.
()، بمكيله من التمر، أو زبينا بزبينين إلى أجل، وقال الشيخ خميس: ونهي عن بيع المزابنة وهو: بيع زيين تمر بزبينين إلى أجل، أو بيع ثمرة النخل في رؤوسها بمكيله من التمر إلى أجل ()، وقال الشيخ الثميني في متن النيل: نهي عن المزابنة كبيع تمر
(2)
على نخل بمكيل منه مؤجل وزبيب كذلك. إيضاح النهي عن المزابنة:
مما
يتمم
النهي النبوي عن المفاضلة بين بدلي الجنس الواحد من الأموال الربوية وإن كانت المفاضلة غير متأكد منها نهيه عن المزابنة التي هي بيع لله للرطب بالتمر فقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة " فالمزابنة بيع التمر بالتمر على رؤوس النخل، والمحاقلة كراء الأرض (3).
وجاء النهي من طرق جماعة من الصحابة وقد اتفق على صحة الروايات في ذلك، وما النهي هنا إلا لأن الشرط في مبادلة الجنس الربوي بمثله أن يتحقق التماثل كيلا فيما يكال أو وزنا فيما يوزن، والتماثل في المزابنة غير مستطاع؛ إذ المبادلة مبنية على خرص الرطب الذي يكون في الشجرة بما يكال من التمر فلا تتيقن المماثلة المطلوبة شرعا ومن قواعد الفقهاء أن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل.
(1) البسيوي، الجامع.
(2) الشقصي، منهج الطالبين، ج 7، ص 77
(3) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع (566).
- 177 -
- 176 -