الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية ماجد بن محمد بن سالم الكندي

الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

وهذا مؤيد بأدلة من الحديث منها حديث جابر رضي الله عنه- عنه قال: نهى

رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر (1)

مع أنه يمكن أن يكون البدلان متساويين ولكن بسبب عدم تيقن الماثلة منع من

التبايع حتى لا يقع المتبايعان في المفاضلة بين بدلي جنس واحد.

ومما يدل على ضرورة العلم بالمماثلة قبل مبادلة الربوي بجنسه حديث فضالة بن عبيد -رضي الله عنه - قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا فيها ذهب وخرز، ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا يباع حتى يفصل (2)، ظاهر من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبح له البيع حتى يفصلها فيعرف مقدار الذهب الذي فيها ثم يشتريها بما يساويها من الدنانير التي هي ذهب أيضا، وقد طبق فضالة ذلك بنفسه وأفتى به كما فيما رواه مسلم عن حنش أنه قال: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق، وجوهر، فأردت أن أشتريها فسألت فضالة بن عبيد فقال: انزع ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل؛

البداية

يمثل (1596 زيدان

(1) أخرجه مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع صبرة التمر المجهولة (1530) من طريق ابن جريج أن أبا الزبير أخبره قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول. (2) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب: بيع القلادة فيها ذهب وخرز (1591).

فإني سمعت رسول الله يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل (1).

فلا يصح

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نظر في المماثلة في بيع الرطب بالتمر إلى المآل فنهى عن بيع الرطب بالتمر إن كان الرطب ينقص في كيله إذا يبس وبذلك لا تتحقق المماثلة فقد قال سعد بن أبي وقاص: سمعت النبي يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال لمن حوله أينقص الرطب إذا يبس؟؟ قالوا: نعم، فنهى عن ذلك (3).: وإيماء النص السابق على العلة يفيد أن هذا سبيل كل بدلين من جنس واحد أن يباع الرطب منها بيابس غير أنه اختلف الفقهاء في بيع الرطب بالرطب والذي عليه الجمهور أن لا حرج فيه إن كان متماثلا ويفهم من إشارة حديث بلال أن النبي الله إنما نهى عنه لكونه يباع الصاع بصاعين، وهذا مأخذ النهي أما الصاع بالصاع فلا حرج فيه، فقد جاء بلال بتمر برني فقال له رسول الله (1) أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب: بيع القلادة فيها ذهب وخرز (1591). (2) الاستفهام هنا ليس على بابه في طلب العلم بل جاء به النبي صلى الله عليه وسلم للتقرير والتنبيه على مأخذ الحكم وعلته، فيعدى على غير الرطب من كل جنس يباع رطبه بيابسه ومنه

قول جرير: ألستم خير من ركب المطايا. (3) أخرجه النسائي في كتاب البيوع، باب: اشتراء التمر بالرطب (4546)، وأبو داود في كتاب البيوع، باب: في التمر بالتمر (3359)، والترمذي في كتاب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة (1225)، وابن ماجه في كتاب التجارات،:باب: بيع الرطب بالتمر (2264) وقال الترمذي: حسن صحيح.

- 179 -

- 178 -