الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٣من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء فبعت منه صاعين بصاع لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله: عند ذلك أوه () عين الربا لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتر به (2).
بيع العرايا
لراحة
تقدم أن أولى ما يقال في النهي عن بيع المزابنة هو إطلاق ما فسره الإمام الربيع في تفسيره للحديث وهو بيع الرطب بالتمر دون اشتراط النسيئة وعلة ذلك الجهل بالمماثلة الذي يعطى حكم العلم بالمفاضلة، والمفاضلة النهي عن هي بين بدلي الجنس الواحد لا تجوز على الرأي الأوجه ولو كان ذلك يدا بيد ولكن في أحيان قد يكون لدى الإنسان شيء من التمر حال وجود الرطب وهو لا يستطيع الوصول إليه إلا بمبادلة ذلك الرطب بالتمر، أو قد يكون صاحب النخل أهدى نخلة لغيره فيتأذى من دخوله بيته فيبيعه ذلك الرطب بما يحتاجه المهدى إليه من التمر يخرصان الرطب ويكيلان التمر، فإن قلنا بحرمة ذلك للنواهي الشرعية سابقة الذكر وقع هؤلاء في شيء من المشقة، ومن هنا رخص الشرع لهم في بيع الرطب المخروص بما يساويه من التمر المكيل فعن أبي سعيد الخدري أن:
ناية
(1) فيها لغات بهمزة مفتوحة وواو مفتوحة مشددة وهاء ساكنة، ويقال بنصب الهاء منونة، ويقال أوه بإسكان الواو وكسر الهاء منونة وغير منونة، ويقال أو بتشديد الواو مكسورة منونة بلا هاء.
(2) أخرجه مسلم في كتاب التجارات، باب بيع الطعام مثلا بمثل (1594).
رسول الله الهلال و الرخص لصاحب العرايا أن يبيعها بخرصها تمرا، قال الإمام الربيع
بن حبيب العرايا: نخل يعطي الرجل ثمرها للآخرين ثم يقول له بعد ذلك لا
طريق لك علي فرخص له رسول الله له له أن يبيعها بخرصها تمرا) (1). ن. وورد صريحا ما يدل على استثناء العرايا من عموم النهي عن المزابنة وهي الرطب بالتمر فقد روى بشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل دارهم منهم سهل بن أبي حثمة أن رسول الله نهى عن بيع الثمر بالتمر، له له وقال: ذلك الربا تلك المزابنة، إلا أنه رخص في بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا (2).
وبيع العرايا رخصة من الشارع للناس حتى لا تلحقهم المشقة لذا كانت محصورة بما يدفع المشقة عن الناس وذلك في حدود خمسة الأوسق فقط التي هي مقدار حاجة الأسر تقريبا والتي هي مقدار النصاب في الثمار، أما ما يزيد على خمسة الأوسق فيفيد أن صاحبها غير مضطر إليه وإنما هو مُتَرَفِّةٌ به وقد يجعل للتجارة فيبقى الأمر على أصل المنع كما يفيد ذلك حديث أبي هريرة أن رسول الله
ناقب
(3) الكندي
(1) أخرجه الربيع في كتاب البيوع، باب الربا والانفساخ والغش (580). (2) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في كتاب البيوع، باب: تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في
العرايا (1539).
- 181 -
- 180 -