الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٤رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة (يشك
داود)).
وقد كان لشك داود - أحد رواة الحديث - هل رخصة النبي في الخمسة
وفي
هذا السياق سأل سائل الإمام السالمي عن من عنده نخلة واحدة في بستان رجل فلما أدركت تأذى صاحب البستان بدخوله، هل له أن يشتري رطب تلك بكذا وكذا مَناً من تمر نسيئة لكثرة الحاجة قياساً على بيع العرايا أم تلك قاعدة أو دونها أثر في اختلاف الفقهاء، فقيل: تقيد الرخصة بخمسة الأوسق، وقيل بل لا يقاس عليها إلا في عارية مثلها؟ فأجاب رحمه الله -: تلك قضية لا يقاس بما دون خمسة أوسق فقط؛ لأن الأصل النهي عن بيع الرطب بالتمر وتيقنا الرخصة فيما دون الخمسة فيقتصر عليها؛ إذ الشك في بلوغ الرخصة خمسة الأوسق يجعلنا نقتصر على يقين المنع إلى أن تثبت الخمسة وحينها يقال بالرخصة
عندها.
والأصل في أمور الرخص الشرعية أن يقتصر بها مورد الضرورة فتقدر بقدرها وهنا في بيع العرايا جاء الترخيص في جواز بيعها مع عدم التيقن من التماثل فيقتصر على ذلك ولا يتعدى لذا كان لزاما على المتعاقدين أن يتقابضا في مجلس التعاقد؛ لأن البدلين ربويان ومن المعلوم أنه عند اتحاد الجنس يحرم التفاضل ولم يأت عن الشارع أنه رخص في التفرق قبل التقابض لذا يقتصر على مورد النص فقط؛ إذ الأصل النهي عن المزابنة مطلقا فرخص في جواز عدم تيقن التماثل وبقي المنع من النساء على أصله.
CHE
(1) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في كتاب البيوع، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في
العرايا (1541).
عليها؛ لأنها مستثناة من حكم الربا فهي خارجة عن سنن القياس (1). علة الربا
الاتفاق على دخول الأصناف المذكورة في الحديث ضمن النهي إلا أن مع العلماء المذهب الإباضي خلافا في علة الربا الموجبة للحكم السابق فقيل المالية (2)، وقيل الاقتيات والادخار وقيل الطعم، وقيل إنبات الأرض، وقيل الكيل والوزن، وقيل الجنسية (3)، ورأى آخرون أن الربا خاص بالأصناف التي ذكرها المصطفى دون غيرها (4). له گان کالا
(1) الإمام السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 157. (2) نسبه الشيخ الثميني إلى أكثر المذهب الإباضي، الثميني، كتاب النيل، ج 2،
ص 456.
(3) الكندي، بيان الشرع، ج 42، ص 147، والشماخي، الإيضاح، ج 3، ص 79، والشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 20، والثميني، التاج المنظوم، ج 4،
ص 189.
(4) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 21 خدا و
(2)
- 183 -
- 182 -