الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩٦عصر
وسئل عن بيع العسل بالتمر نظرة والزبيب بالسمن نظرة والسمن باللبن الرسالة وتجمعهما علة الثمنية، أما الأصناف الأربعة الأخرى فكلها نظرة وكذلك الأدهان والأوداك كلها فقال: لا يجوز بعضها ببعض نظرة، والذي مطعومات فتجمعها علة الطعم وهي علة مطردة ومناسبة إذ للطعام أهمية فيه ذكره ليس من نبات الأرض، وأجاز بيع القثاء والأشجار بالتمر والحب نظرة تقوم الحياة ويوفى واجب الاستخلاف حقه، وأما الوزن فلا تظهر مناسبته ولا والجميع من نبات الأرض، ولم يجوز الأرز والجرجير واللوبيا والجوز واللوز أعلم فائدتها إلى الآن على أن الوزن والكيل أشياء عرفية تتبدل بتبدل الأزمان والأماكن فكم من الأمور التي لم يكن يعرف السابقون لتقويمها سوى الكيل أصبحت الآن من الموزونات وكم من المكيلات في الأزمان الغابرة أصبحت الآن من الموزونات والناس في زماننا قد غلب عليهم استعمال الوزن حتى أنك لا تكاد تجد ذكرا للكيل، ثم إنه إن كانت العلة الوزن او الكيل فذلك يؤدي إلى أن لا يلحق الربا الأوراق النقدية الآن لأنها ليست بموزونة ولا مكيلة وإن كان الذهب والفضة في السابق موزونين، ومنه فعلة الربا لا تعدو أن تكون الثمنية أو الطعم، وما عدا هذين الوصفين فلا يصدق عليه وصف الربا في مبادلة الأجناس ببعضها.
بالطعام نظرة، وكذلك لم يجوز بيع الأترج والرمان بالطعام نظرة فسئل عن ذلك فقال: إنه لا يغسل في ثلاثة أيام، فلم أعرف وجه قوله؛ لأنه مرة جعل علة التحريم في البيع الطعام بالطعام ثم أجاز اللبن بالطعام مع قوله إن اللبن ليس من نبات الأرض فجعل علة التحريم نبات الأرض وترك علته الأولى التي هي الطعام بالطعام، ثم أجاز الأشجار بالطعام والحب بالتمر والجميع من نبات الأرض فعاد عن هذه العلة التي نصبها لنفسه فقال: ما يغسل في ثلاثة أيام فجائز بيعه بالطعام وإن كان من نبات الأرض، وأجاز بيع الشوران بالزعفران نظرة وليس هذا مما يغسل في ثلاثة أيام والجميع من نبات الأرض فترك هذه العلة أيضا التي هي ثلاثة أيام ولم أعرف مقاصده في هذا (1).
إلا أني أحسب أن أكثرها يأخذ بعلة الوزن والكيل، فلا ربا في غير المكيلات والموزونات، ويتلو ذلك علة الطعم.
ولعل أقرب الأقوال إلى النفس هو أن تقسم علة الربا قسمين كما يفيده حديث الربويات الست الذي تقدم ذكره، فالذهب والفضة يمثلان الأثمان في
وأدرج هنا بعض الأسئلة التي أجبت عنها ولها تعلق بالموضوع:
1 - تعلمون أنه في هذه الأيام كثيرا ما يستعمل الناس الهواتف ذوات البطاقة المدفوعة فتعرض بعض المسائل أحببنا معرفة الرأي الفقهي لها ومن ذلك ما الحكم في إرسال رصيد للآخر بأكثر من قيمته إذ إنه قد يحتاج الإنسان رصيدا فيأبى صاحبه أن يعطيه إياه إلا بأكثر من ثمنه كأن يرسل له ريالا من مقابل ريال ومئتي بيسة.
هاتفه
- MAY-
(6)1
- 147 -
(1) ابن بركة، الجامع، ج 2، ص 380.