فن السير عند الإباضية لعمر ناصر
الجزء ١ · صفحة ٤إن أول عمل اعتنى بالسير في شمال إفريقيا هو كتاب لواب بن سلام بن عمر اللواتي في القرن الثالث الهجري وتبعه في ذلك النهج والأسلوب أبو زكرياء يحي بن أبي بكر الو رجلاني خلال القرن الخامس الهجري و يعد هذا نواة كتب السير التي جاءت من بعده، طبع أول مرة سنة 1878 مترجما إلى الفرنسية من طرف المستشرق الفرنسي إميل ماسكا ري ،ثم تلاه أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي(توفي 471ه-1078م) بكتاب<< السير>>الذي طبع طبعة حجرية سنة 1341هاثم جاء اثر ذلك أبو الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني بكتاب <<سير الوسياني>> وذالك خلال القرن السادس الهجري. والشيء الملاحظ لدى هذه المؤلفات أنها تنقل عن بعضها البعض أحيانا باللفظ وتركز كثيرا على ذكر الكرامات و المآثر الحسنة لمشائخ المذهب ..إلى أن جاء الدرجيني أبو العباس احمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف من قلعة درجين بالجريد التونسي فاستفاد من كل هذا الكم الهائل من الآثار فسجلها في كتابه الهام <<طبقات المشائخ بالمغرب>> و ذالك خلال القرن السابع الهجري ويحسب له أن صنف العلماء إلى طبقات محددة زمنيا وهي مأثرة لم تكن عند سابقيه إضافة إلى تميزه عن غيره بأسلوبه المحكم ولفته الرصينة والتي هي مرآة لتكوينه العلمي و الأدبي الرفيع. وبما أنه أهمل القرن الأول الهجري طبقة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، فان البرادي <<أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري عاش خلال القرن الثامن الهجري لم يستسغ ذالك فكتب كتابه المعروف <<الجواهر المنتقاة في إتمام ما اخل به كتاب الطبقات >> إلا أن ذالك لم يزده في شيء بل كان السبب الوحيد في عدم تحقيق هذا الكتاب وبقائه حبيس الرفوف رغم طبعته الحجرية بسبب تعصبه و تهجمه على بعض الصحابة وهو موقف لا يجاهر به جمهور الاباضية ويتوقف عنده بعض علمائهم.