أعمال الملتقى حول تاريخ جربة
الجزء ١ · صفحة ١٧ملامح عن الحركة العلمية عند الإباضية بجربة من الفتح الاسلامى سنة 47 هـ الى أواخر القرن الثاني عشر هجري
فرحات الجعبيري
بسم الله الرحمان الرحيم
1
ان أنت تأملت في المصادر والمراجع - وأنت تفكر في اعداد حديث عن جزيرة جربة ــ تشدك أفكار شتى، وتجد أمامك مدة خاما ما تزال في حاجة الى نظر طويل وبحث دقيق.
وبما أنه لا بد مما ليس منه بد فلنحاول في هذه العجالة أن نطوف في أنحاء هذه الجزيرة مقتفين اثر الشيخ سليمان بن أحمد الجيلاتي (متوفى 1099 هـ) في وصفه الزيارة التي كان يؤديها علماء الجزيرة كل شهرين للمساجد ولقبور العلماء (!)، أن نستنطق أصحاب القبور عما بثوه في صدور الرجال من علم عسى أن يكون لهم صدقة جارية بين يدي الله تعالى ونستلهم أحجار تلك المساجد عما شاهدته من حرص على رعاية علوم الاسلام.
عسى
يقول الشيخ الجيلاني: «فأولهم أبو مسور رحمه الله دخل الجزيرة في القرن الرابع في الخمسين الأولى منه، وقبره مشهور بقرب مسجد الفاهمين (2). ان هذا النص يدفعنا الى أن نقف عند هذه القرون الأولى لنقتحم بعد ذلك محور حديثنا ويتمثل في تتبع أبرز اثار هذه الحركة العلمية جيلا بعد جيل إلى أواخر القرن الثاني عشر هجري عسى أن نبرز مساهمة هذه الجزيرة في اثراء الفكر الاسلامي.
لمحة عن القرون الأولى: من 47 هـ الى 300 هـ .. تتفق المصادر على ان جربة فتحها الصحابي رويفع بن ثابت الأنصاري سنة 47 هـ 667 م زمن معاوية ابن أبي
سفيان.
ثم تبخل علينا هذه المصادر بالمعلومات عدا بعض الاشارات الخاطفة التي تدل على أن هذه الجزيرة صارت بسرعة مقعلا من معاقل الاباضية نذكر منها:
(1) مخطوطة في مكتبتي الخاصة. (2) نفس المخطوطة ص 1.
25