العمارة والعمران الإباضي بوادي ميزاب: ملف حول الأيام الدينية الخامسة المنعقدة بالعالية مجموعة مؤلفين

العمارة والعمران الإباضي بوادي ميزاب

الجزء ١ · صفحة ١٢

مصعب

الله. فأبتدئ أولا بميزاب: لم يكن هذا الاسم من قبل توطين الميزابين لهذه المنطقة، وقد كان يعرف ببلاد الشبكة أو جبال بني، كما أنه لم يكن عامرا من قبل. ولا توجد فيه أثر أقدام الرومان أو الفينقيين، ولا للدويلات الاسلامية من بعد. ومابين القرنين الرابع والخامس الهجريين فر الاباضيون المنتشرون في الجنوب التونسي والجنوب الجزائري نتيجة مكر أعدائهم وكذا مطاردتهم من

طرف الفاطميين أعداء الدولة الرستمية. العمال في الحلة

وبعد انقراض الدولة الرستمية لجأ أكثر هولاء بعقائدهم الدينية الى هذا الوادى الامين، وهذا الوادى الذى لم تصله أي دولة اسلامية وطئت أقدامها أرض الجزائر، لم تشمله حماية أو تفرد أي قبيلة

قوية.

مله

حلا طبعا))

العلاج

وقد تمتعوا بذلك على ما يزيد من ألف عام بقوة روحية واستقلال معنوى لم ترفرف عليه راية أي دولة من الدول القائمة في تلك الحقبة التاريخية.

وعندما بسط الاستعمار الفرنسي نفوذه على أرض الجزائر كان ميزاب يتمتع بحرية تامة في مساجده ومدارسه ذات الثقافة العربية الاسلامية كما كان معفيا من الجندية الاجبارية المطبقة على كل الجزائريين.

وفي ظل هذه الحرية التامة عمرت أودية المنطقة الثلاث لوادى ميزاب ووادى النساء، ووادى زقرير. كما أقاموا عليها السدود والحواجز الواقية، كما بنيت قراه السبع على هندسة معمارية أصيلة ولها طابع متميز بأنظمته وأعرافه الخاصة. ولقد اسست هذه القرى

على مواضع حيوية وعلى نقط هامة، بحيث لو قصدوا تحويلها الى مكان آخر قريب أو بعيد من أجل الافضلية لما وجدوا بديلا لها

ومنشأ عمارة هذه القرى السبع كان في أزمنة مختلفة كان ابتداء

من القرن السادس الميلادى الى القرن الحادي عشر الميلادي تأسست مدينة العطف أولا، ثم بنورة، فغرداية، ولما اكتظت هذه المدن بأهلها الذين لم يكونوا أباضيين كما يقول المرحوم الشيخ اطفيش في رسالة من رسائله، ان سكان هذه القرى لم يكونوا اباضيين من الأول بل كانوا من المذهب المعتزلي أو الواصلي فتأ بضوا مع هجرة الاباضيين المضطهدين بالجنوب. وبالفعل لم يكن باستطاعة هذه المدن الثلاث استقبال الوافدين الجدد ففكروا في تأسيس مدينتين جديدتين هما: بني يسجن ومليكة لتستقبل الاسر الرستمية الساكنة في ضاحية (اسدراتن) والتي كانت مضطهدة من طرف اخوانهم الوارجلانيين وبعد تأسيس المدينتين الاخيرتين في وادى ميزاب صار الوادى لا يحتمل ولا يتسع للاعداد المتزايدة الوافدة اليه يوميا، ففكروا في انشاء مدينة القرارة في وادى زقرير ومدينة بريان في وادى النساء ليتم تعمير المنطقة المسماة بالسهل هذا ماكان من الناحية التاريخية لمنطقة ميزاب وكيفية التواجد الاباضي في هذه الربوع. وأما من ناحية العمارة والعمران فمدنها متشابهة في جميع مدن ميزاب، وكل مدينة تتربع على ربوة اختيرت لتأسيسها

- 21 -

- 20 -