العمارة والعمران الإباضي بوادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ١٤أصلا تعبر عن الفكر الانساني على مر الايام وحسب كل بيئة يعيش فيها هذا الانسان. فاذا أخذنا في هذا الخضم العمارة الاباضية بميزاب وجدناها تضيف الى جانب ماذكرنا جانبا هاما وبكل وضوح مما أضفى عليها أو على طابع هذه العمارة تمييزا وتميزا وجمالا أذهل الكثيرين من عشاق هذا الفن والمتذوقين لجماله الفنى والابداعي. وتبعا لهذا أود في هذه العجالة أن أطرح بعض جوانب الفكر العمراني
والعمارة الاباضية في ميزاب
مكونات هذا الفكر:
ليس غريبا أن نجد تأثر كل الكائنات الحية بمختلف أنواعها المعايشة للانسان بنفس مكونات هذا الانسان نفسه، فتكوين الانسان من مادة وروح فلا بد اذا من هذا التكوين الاصلى أن يتجسد فعلا في مجمل جوانب حياة هذا الكائن وما يتصل به، فالعمارة الاباضية بميزاب لم تخرج قديما عن هذا السياق اطلاقا فجمعت بين هذين الجانبين بتناسق وتنظيم محكمين أفرزت فنا جماليا رائعا يخلب كل من تعمق وعرف الابعاد.
الجانب المادى للعمارة في ميزاب تتحكم فيه ظروف عديدة منها ماهو متعلق بالزمان، ومنها ماهو متعلق بالمكان. أحاول في مايلي باختصار أن أظهر هذه الجوانب.
ما يتصل بالزمان:
تمر على الانسان أيام عصيبة، وصعوبة في الحياة فيتأثر كل ما حواليه بذلك، فالرسام الذى لا يملك الالوان يستعمل مالديه
حسب ذلك الظرف، ويخرج لوحته المعبرة بذلك، فكذلك العمارة، وهذا ما يتجلى في التقشف في البناء والاقتصاد فيه حيث أن هذا الجانب جانب ظرفي الى حد ما وجانب روحي من ناحية أخرى، وسنعود الى هذا الجانب الروحي. ثم أيضا ما يتصل بالزمان: أن العمارة بميزاب هذا بحكم الفترة التي وجدت فيها قديما وباعتبار أن البناء أو العمارة يجب أن تضمن لأصحابها الامن والطمأنينة فرض على أهلها أن يتوخوا ذلك في بنائهم، وخاصة في بناء القصر الذى يجب أن يكون محميا من الاعداء، وأي شيء ينقص من ذلك يمس من الطمأنينة والامن: الاسوار التي تحيط بهذه المدن فرضها الظرف الزمني الذى عاش فيه هو ءلاء بينما نجد في العصر الحاضر الميزابي بدأ يتخلى ذلك نظرا لأن هناك وسائل وظروف أخرى أصبحت تضمن له هذا الامن والطمأنينة
عن
ما يتصل بالمكان أو البيئة:
ان البيئة هي الاخرى لها تأثيرها الفعال في تصرف الانسان، ومن بينها العمارة. ان العمارة الاباضية بميزاب من جوانب جمالها الذي أمدها بطابع متميز، هذا التناسق والتنظيم والتكييف مع الظروف المكانية من تضاريس حسب موقع القرية أو البلدة أو القصر، وهذا متصل بالامن أيضا كما أسلفنا أو الحقل. ثم من ناحية أخرى المناخ الذي فرض على الميزابي نمطا معينا من البناء تبعا للقول: «الحاجة أم الاختراع فبينما نجد في مدن الشمال الناس يسكنون طبقا عن طبق نجد الميزابي بيستحيل عليه أن يعيش كذلك نظرا لتغير المناخ الذى
- 25 -
- 24 -