العمارة والعمران الإباضي بوادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ١٥يحتم عليه أن ينتقل في منزله وفي اليوم الواحد ما بين كل الطبقات، ثم أيضا ما يتصل بالزمان من حياة الاقتصاد له صلة بالمكان باستعمال المواد المختلفة في البناء مما يوجه هذه العملية توجيها معينا. فالمكان يفرض على الباني ان يستعمل تلك المواد ومادام الحصول عليها صعب المنال فإنه حتما سيقتصد فيها ولا يبذرها. هذه جوانب مختصرة من الناحية المادية.
أما الجانب الروحي وهو الذى صقل هذه العمارة فبعث فيها الحياة وجعلها تصمد أمام كل التيارات وكل العواصف التي حاولت ما أوتيت من جهد أن تقضى عليها ولهذه الناحية جوانب عديدة نحاول أن نسلط الضوء على بعض منها. يقول الله سبحانه وتعالى: أفمن أسس بنيابة على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفى جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين صدق الله العظيم (التوبة (109) من خلال هذه الاية الكريمة ان الميزابي الذي يحتكم الى الله في كل حركاته وسكناته فكيف يغفل عن ذلك في المكان الذى يؤدي فيه جانبا هاما من واجباته الحياتية والعلاقة بينه وبين أسرته والمتمثلة في عمارة هذه الارض بصنع عش الاسرة المسلمة، وتهيئة الجو اللائق الذى يقوم فيه بعبادة الله عبادة صحيحة سليمة تنال الرضى والجزاء الاوفى. وبناء على كل هذا كان حريصا على أن يؤسس بناءه ويلتزم فيه بكل هذه الامور وهذا ما يظهر في النواحي التالية:
هنا
(1 التزام السترة وعدم كشف العورات. وهذا عامل متين في الشريعة الاسلامية يتجلى بكل وضوح في العمارة الاباضية بميزاب.
ومن مظاهر ذلك أن المسكن لا يمكن أبدا أن يكون مفتوحا للطريق يشاهد ما فيه دون أن يكون هناك حجاب أو ستار يحجب الأنظار
أن ترى ما في داخله. ومن المناظر الأخرى من هذا الالتزام أن لا تكون الأبواب الرئيسية للمنازل متقابلة وجها لوجه بحيث لا بد أن تنحرف الواحدة عن الأخرى، ومن المظاهر الأخرى أيضا أن لا تكون النوافد مما يطل على الآخرين أو على الجيران فيكشف نه ت لفا
عوراتهم ..
(2) الالتزام ببعض القواعد الشرعية ومن أهمها كما هو معلوم: أن المسلم ومن آداب قضاء الحاجة ألا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولذا كان لزاما أن تكون بيوت الخلاء ملتزمة بهذه القاعدة، ثم من ناحية أخرى ومادام الانسان اجتماعيا بطبعه يعيش مع غيره فلا بد أن يجاور هذا الغير، ولا بد عليه بناء على كل ذلك أن يحترم هذا الجوار حتي في بنائه، فليس عليه - بناء على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم - أن يسد عن جاره الريح بعلو بنيانه، أو أن يسد عنه نور الشمس، وهذا ماعرف في الفقه الاسلامي بالحريم أو الحرم الذى نعرفه ونجده مفصلا في كثير من الكتب وسنتكلم عنها في ما بعد الى جانب عدم كشف عوراته بالابواب المتقابلة والنوافذ المطلة كما أسلفنا
–
(3) الاقتصاد في البناء: كما هو معلوم وربما الآن لانعيش هذا، كانت هناك ديار نعرفها ورأيناها قديمة فيها تقشف غريب حتى في علو الابواب، ولا يعنى هذا أن الناس كانوا لا يستطيعون أن يبنوا غير ذلك أو بأحسن من ذلك انما كان ذلك لتمسكهم بنصوص الشريعة
- 27 -
- 26 -