العمارة والعمران الإباضي بوادي ميزاب
الجزء ١ · صفحة ٢٢ولا بد أن نذكر المقولة المشهورة: أن المجتمع الذي يضمن عيشه من حقوله سرعان ما يضمن فيه التملك والاستقرار السياسي والاجتماعي. انعكست هذه العلاقات الاجتماعية التي كانت بين مجتمع تقليدي الى مجتمع حديث ومن مجتمع منغلق الى مجتمع متفتح انقسام العائلة، نمط العمارة، كسب عادات غريبة، وانعدام التوازن.
انعدام التوازن هذا نتج عن الصدمة العنيفة التي تصيب المجتمع في الوقت الراهن أدى الى أزمة السلطة التقليدية التي لم تستطع مسايرة الاجهزة الحاكمة من المستعمر الى الحاكم الحالي فيتجلى ذلك بكل وضوح في انعدام قوة الردع التي كانت بواسطة البراءة وذهبت قيمتها ومن هنا يستوجب علينا التوقف لحظة ومراجعة اشكالية الرسالة الحضارية التي يحملها مشروع المذهب الاباضي من أجل أن تتجاوز أزمة الاصالة والحداثة ولهذا يجب أن نشخص المرض
ملاحظة: انني لم أتدخل بصفة عميقة في المبنى ولكني أرجو أن أكون وضحت الاشكالية: كيف وقع انفصال بين الماضي وبين الحاضر
والمستقبل
ضر
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
المحور الثاني: الازمة الخاصة بالعمارة كمبنى في ميزاب
تقديم: الاستاذ صالح بن محمد بغيلي
بسم الله الرحمن الرحيم
أولا أريد أن أشكر منظمي هذه الندوة الهامة نظرا لاهمية الموضوع الذى يتطرق الى اشكالية العمارة وهي هامة بالنسبة لجميع
المناطق في الجزائر، اذ بعد تعريف وتقديم العمارة الاباضية في القديم من طرف زملائي أمس واليوم وذلك منذ الاصالة، وكذا الاشكالية التي نعيشها اليوم، أريد الآن أن أدخل الى تعريف العمارة الاباضية
وفي ميزاب بصفة خاصة أولا أبدأ بذكر مقالة لمهندس معماري مشهور وهو: (رافيو) والذى درس كثيرا العمارة في ميزاب في الاربعينات والخمسينات والذى قال: «ان العمارة هي في نفس الوقت مرآة المجتمع ومحتوى المعيشته الحسنة» فان العمارة الاباضية تتلخص بأنها مشهورة لبساطتها وبمواد
بناء محلية. المنازل مشهورة باحترام بعضها البعض بلا واجهات الى الشوارع مما يدل على الاحترام، واجهتها تطل وتتفتح الى الداخل نلاحظ كذلك تدرجا في هياكل المدينة وهذا راجع الى مصدرها الوحيد مصدر المدينة الاسلامية التي لها قوانين وعوامل تهيكل المدينة. لنا المسجد الذى هو العامل الرئيسي في المدينة، وتقوم حوله المنازل تدريجيا، وللمسجد مهام كثيرة: الصلاة بطبيعة الحال، والاجتماعات لتسيير وتنظيم المدينة.
ارتفاع واجهات المنازل تحترم بعضها البعض، والشكل معمارى بسيط وجمال ليس هناك بحث عن الجمال، وهذا الذي يكون جمالها في هذه البساطة. نلاحظ في هذه السنوات أن العمارة في حالة فقدان هذه التقاليد وفقدان هذه الهياكل التقليدية. والاسباب قد ذكرت فيما قبل منها: التغيير الاجتماعي، والفردية، والتصنيع، والاجهزة الحديثة
العصرية.
- 41 -
-40 -