محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ١٠٥محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ الثميني.
القعدة أصل الإباضية
مروان القنواتي
بعد وقعة النهروان انشقت جماعة من المحكمة سموا القعدة، اتخذوا البصرة مقرا لهم وآثروا السلم على الحرب تزعمهم أبو بلال مرداس بن أُدية التميمي.
أبناء
الأحنف
شهد أبو بلال هذا وقعة صفين مع عليّ بن أبي طالب وأنكر التحكيم واشترك في وقعة النهروان مع المحكمة ضدّه. وكان لوقعة النهروان صداها الأليم في نفسه لما حدث فتنة بين المسلمين ولما حلّ بأقاربه وأقرانه من قتل وتشريد من إخوانهم في الدين. ورأى أن القتال بين العقيدة الواحدة أمر لا يجوز، فانسل مع نفر من أصحابه وأقام مع أبناء عمّه من قبيلة تميم في البصرة حيث كانوا كُثراً آنذاك. وقد حظي أبو بلال مرداس وأتباعه بحماية قومه بني تميم وزعيمهم بن قيس، فأخذ ينشر آراءه وأفكاره بالإقناع والمناقشة بدلا من الحرب وأنكر قتل المخالفين واستعراض الناس على طريقة غلاة الخوارج، ودعا أتباعه إلى أن لا يجردوا سلاحا ولا يقاتلوا أحدا إلا إذا تعرّضوا للعدوان وأجبروا على القتال. وقد نشط مرداس في البصرة لنشر دعوته وأفكاره، فانضم إليه عدد كبير من الناس جلّهم من بني تميم، ثم أخذ أنصاره يزدادون حتى بنوا لهم مسجدا خاصا في البصرة.
كان لحماية قبيلة تميم له ولأتباعه ولسيرته الحسنة وصدق اجتهاده وحلاوة منطقة أثر كبير في انضمام الناس إليه. وسياسة زياد بن أبيه تجاه القعدة أتباع مرداس كانت ليّنة سمحة، فكان لا يجرد سيفه على أحد منهم إلا إذا هم بالخروج، بل كان يخطب ودهم ويداريهم حتى يتفرّغ لقتال غلاة الخوارج الذين كانوا يغيرون على القرى ويقتلون الناس ويسلبونهم. وقد روي عن زياد أنه كان يسلّي القعدة في البصرة ويغدق عليهم الهبات ويدعو بعضهم إلى السمر في مجلسه. وكان يولي أناسا منـ بن زياد أمر العراق سنة 55 هـ. أعماله. ثم وَلِيَ عبيد الله فاتبع سياسة مغايرة لسياسة والده تحله القعدة، ولم يدّخر وُسْعًا في استعمال القسوة والعنف على جميع الخوارج الغلاة والمعتدلين.
بعض
هم
كان القعدة في البصرة ينكرون الاستعراض ويحرمون أموال المسلمين خلافا لما كان يفعل غلاة
الخوارج، ومع ذلك اشتد ابن زياد في مطاردة القعدة في البصرة وحبس شيخهم أبا بلال، ولكنه أطلق
-104 -