محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ الثميني.

لأصحابه: أعن هؤلاء أخرج معهم؟ فقرّر القعود ورجع وكتم أمره». وأيا كان الأمر فالثابت أن ابن إباض لم يقتنع بالخروج وأنه فارق نافع بن الأزرق وأتباعه وبدأ فصل جديد في تطور حركة الخوارج

تميز بالفرقة والنزاع وتكفير بعضهم بعضا، وانقسموا إلى قسمين أحدهما غال والآخر مسالم معتدل. وقد مثل الأول نافع بن الأزرق بينما مثل الآخرَ مَنْ آثر القعود ومن أبرزهم عبد

الله

بن إباض.

على كل حال يذكر ابن حزم والذهبي والبغدادي أنه في الفترة التي تزعم فيها ابن إباض حركة المعارضة لغلاة الخوارج تكوّنت الفرقة الإباضية ونسبت تكوينها إلى ابن إباض نفسه وعدته

رئيس الفرقة ومؤسسها.

أما المصادر الإباضيّة فتنسب إلى عبد الله بن إباض دورا ثانويا بالموازنة بينه وبين جابر ابن زيد الأزدي العماني الذي تعدّه إمام الإباضية (جماعة المسلمين) ومؤسس فقههم ومذهبهم. وتذكر أن ابن إباض كان يصدر في أفعاله وأقواله عن جابر بن زيد ومهما يكن مـ ابن إباض كان بلا ريب المناظر حقا والمدافع قولا عن آراء القعدة.

فإن

الفك إن جابرا كان الإمام الروحي وفقيه الإباضية ومفتيهم، وكان هو الذي رسم ملامح ا الإباضي بحيث أصبح متميزا عن غيره من المذاهب الإسلامية، وكان ابن إباض المسؤول عن الدعوة والدعاة في شتى الأقطار ولذلك سمته المصادر رئيس القعدة في البصرة وغيرها من الأمصار. وقد خلطت المصادر بينه وبين جابر بن زيد لأنّ جابرًا كان قد أخفى معتقده واستعمل التقيّة الدينية فلم يخطر على بال أحد أنه زعيم القعدة ومؤسس مذهبها، ولأنه لم يعرف لدى البصريين إلا بأنه أحد التابعين المحدثين الثقات وأهمّ فقيه في البصرة بعد الحسن البصري والواقع أن جابرا كان ذا علاق وثيقة بحركة القعدة منذ وقت مبكر وأصبح أحد مفكريها البارزين منذ بداية النصف الثاني من الأول الهجري وقبل مقتل أبي بلال مرداس عام 61 هـ. وقد اكتسب ثقة أقرانه لعلمه ودينه فكانوا لا

.

القون

يصدرون في شيء إلا بعد مشورته. ولكن ذلك قد خفي على مخالفيهم ولم يعرفوا له هذا الدور. ولذا نسبوا الفرقة إلى ابن إباض، وهو الشخص الذي قدموه ليناظر أعداءهم ويتكلم باسمهم علنا. كما أن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان قد أقنعت كثيرا من معاصريه بأنه هو إمام الإباضية مع

مراسلاته

ومؤسسها والرسالة التي بعث بها إلى عبد الملك بن مروان تعدّ وثيقة هامة للكشف عن الخطوط العريضة للآراء والمبادئ الإباضية في تلك الفترة المبكرة من تاريخ الحركة.

- 107 -