محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ١٣٢محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
ولكن مسؤولياته كرئيس لعزابة بني يزجن (1)، وكرئيس لمجلس عمي سعيد، هذه المسؤوليات ترجّح أن
يكون قد تولى القضاء.
فمثلا في كتابه الورد البسام نقرأ هذه الفقرة: «فإنّي ما رمته إلا عونا لي، ولمن كان (2)، فهو لم يؤلف هذا الكتاب إلا ليكون له عونا في القضاء، ولم يكتبه إلا لنفسه
المحتاجين مثلي»
ولمن. هو
مثله في القضاء في قرى وادي ميزاب
إذن ظروف الثميني تخوله أن يكون قد تولّى القضاء، واشتهر أنه مقصد الناس في خصاماتهم، يحل لهم مشاكلهم، يصلح ذات البين (3) … هذه المهام كلها تؤكد أنّ الشيخ الثميني كان قاضيا تولى شؤون القضاء، رغم أن النصوص لا تصرّح بذلك، ولكن مسؤوليات الثميني في مجلسي عزابة بني يزقن وعمّي سعيد (4) وعلم الثميني، كلّ ذلك يؤكد أنّ الثميني مارس مهام القضاء وبلا منازع. ومما يؤكد كذلك على اهتمام الثميني بالقضاء، وإحاطة القضاء بالثميني من كل الجوانب أنه عن عالم قاض، وهو شيخه الأفضلي، ولشدّة إعجاب الثميني هذا الشيخ وبمهمة القضاء بالذات عنده، نلاحظه يقول: «شيخنا الأستاذ الناشر للعلوم في الإخوان من سائر البلاد، قاضي القضاة … فارس ميدان الأقضية والأحكام وفخر القضاة الحكام … عمنا يحي بن صالح، أصلح الله أحوال
أخذ العلم
الجميع.»
فهذا التركيز على صفات شيخه القضائية، ومدحه بأنه قاضي القضاة، وفارس ميدان الأقضية، ألا يتركنا نعتقد أنه قد أخذ عن شيخه هذا العلم ومارسه في المجتمع بل ألف فيه ما لم يؤلّف شيخه.
رابعا: خصائص كتاب الورد البسام.
القضاء من الوظائف المهمّة الضرورية في المجتمع، لا يخلو مجتمع من قاض عادل أو جائر العصور، لابد أن يكون هناك قاض والسلطان قاض ويعين نيابة عنه من يتولى شؤون القضاء من
(1) الحاج سعيد: تاريخ بني، ميزاب ص 82، وانظر قلاع ضروس، ص 41.
(2) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، ص 3.
(3) أبو اليقظان: ملحق السير (مخ)، ص 76 - 78، وانظر قلاع الضروس ضياء الدين حياته وآثاره، ص 38 - 39. (4) يشير الشيخ عبد الرحمن بكلّي إلى أنّ الثميني ترك بعد توليه رئاسة مجلس عمّي سعيد أحكاما ووثائق تاريخية يستشهد جاء بعده أعلاقا نفيسة تجب صيانتها، وحق للباحث قلاع الضروس أن يتساءل عنها وعن مكان وجودها ووجوب البحث عنها، انظر قلاع الضروس: ص 51، انظر مقدمة كتاب النيل، ص 15. (5) قلاع الضروس ضياء الدين حياته وآثاره، ص 22.
بها، وتعدّ عند من
131