محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

فض للمنازعات وإعادة للحقوق لأصحابها وزجر الظالمين عن ظلمهم تعزيرا أو حدا … إن كتاب الثميني في القضاء الورد البسام في رياض الأحكام الذي ألفه في سنة

1186 هـ / 1773 م كان عمر الثميني آنذاك ستة وخمسين عاما لما أكمل تأليف هذا الكتاب. والشيخ الثميني كان ذكيا جدًّا لما ألف هذا الكتاب، وإن كان قد قصد به نفسه كما قلنا، إلاّ أنه لاحظ أن الفكر الإباضي، أو التراث الإباضي يخلو من كتاب مستقل في القضاء في زمانه يكون مختصرا ويكون بمثابة الكتب التي عند المذاهب الأخرى، فكلّ المذاهب على الإطلاق من مالكية وحنفية وشافعية وحنابلة وشيعة كلّهم ألفوا في الأحكام، وألّفوا كتبا أغلبها بعنوان معين الحكام، تبصرة الحكام، لسان الحكّام فهي عناوين متشابهة وهي تبصرة للحكّام أي القضاة حتى لا يجوروا، ومعين حتى يتحروا العدل ولسان لهم حتى ينطقوا بالحق والعدل والحكم، ويأتي الثميني فيضع عنوانا بعيدا عن معنى العناوين السالفة ولذلك جاء في خطة هذه المحاضرة شبه عنوان هو: «خاصية العنوان». الغريب أن الثميني لم يسمّ كتابه معينًا ولا تبصرة ولا لسانا وإنّما اختار عنوانا غريبا هو: الورد البسام في رياض الأحكام، ولست أدري من أين استلهم هذا العنوان (1) ولا ما هو الدافع أو الموحي له رغم أنه في النص الذي سبق أن ذكرناه يقول: ليكون لي عونا». فالهدف من تأليف الكتاب العون له ولمن هو مثله … ولكن لم يختر هدفه هذا عنوانا … وجعل الكتاب ورداً باما في رياض، وكأنه بهذا العنوان يشوّق القارئ إلى مطالعة أدبية أو كأنه يريد أن يزيل الرعب والخوف الذي يكتنف المحاكم لكي تكون بمثابة الرياض والبساتين تزيل الهم وتنعش النفس وتبعث الأمل في الحياة فذلك هو الحكم العادل، والمحكمة العادلة (وَلَكُم فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أولِي الألْبَاب لَعَلَّكُـ تَتَّقُونَ (2)

هو

إنّ هذا الكتاب ألفه الشيخ الثميني معتمدا على ديوان الأشياخ في مادته الأولية (3). وديوان الأشياخ كما هو معروف هو ديوان العزّابة في القرن الخامس الهجري (ق 11 م) وكذلك استقى كتاب الأحكام الذي لا يزال مخطوطا، وهو من تأليف الشيخ أبي زكرياء يحي من

الثميني. مادة كتابه

(1) من المعروف أنّ السمناني المتوفّى عام 499 هـ عنون كتابه بروضة القضاة وطريق النجاة، انظر أطروحتي: القضاء في

المغرب الإسلامي من تمام الفتح حتى قيام الخلافة الفاطمية 96 هـ - 296 هـ، قسنطينة عام 1997 م.

(2) سورة البقرة، الآية 179.

(3) بحاز إبراهيم: القضاء في المغرب الإسلامي، ص 10.

132