محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ١٣٤محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
بن الخير الجناوني (1)، ولكن لم تتأكد بشكل دقيق من هذا، ولعلّ الأستاذين الناضلين: أحمد كروم وعمر بازين سيصلان إلى شيء أدق وأضبط حيث أنهما يعملان حاليا على تحقيق كتاب الأحكام وتخريجه وفقهما الله. مادة بالإضافة إلى هذين المصدرين في الأحكام لا نستبعد أن يكون الشيخ الثميني
قد اقتبس
تمية
ورده البسام من التراث الإباضي الفقهي، ومن كثير السير والطبقات وهي كثيرة جدا، إذ ظل الإباضية في المغرب يؤلّفون منذ منتصف القرن الثاني الهجري (ق 8 م) أي منذ أيام الإمامة الرمـ فظل هذا التراث المكتوب يتراكم، وظلّ الواقع المعيش للإباضية في كلّ زمان ومكان يعطي التجارب والحلول ولكن هذا التراث الكبير، لا ندري كيف وصل عند الشيخ الثميني وهو لم يخرج من وادي ميزاب إطلاقا لم يخرج إلى جربة ولا إلى جبل نفوسة ولا إلى عُمان، فعلم الثميني و والغريب أنه استوعب علوم سابقيه وأضاف إلى تلك العلوم ما أضاف، فألف هذا الكتـ
تأليفا فريدا في منهجه إن منهج الثميني في التأليف
محلي،
وغيره
ر، ومنهج الاختصار ليس سهلا ولا ميسوراً لجميع الاختصار، هو المؤلّفين، والقرآن العظيم منهجه الاختصار وبعث الرسول الله اليشرح ويفسر ويوضح القرآن الكريم. إن الشيخ الثميني اختصر مجلدات وكتب سالفيه اختصارا بديعًا، ولا يقوى على هذا النوع من التأليف إلا من أوتي القدرة على الاستيعاب والحفظ والقدرة على انتقاء الكلمات المعبرة ذات المعاني الدقيقة عند الضرورة أو المعاني الواسعة إذا دعا الأمر ذلك، وكتب الثميني في مجملها من هذا النوع
من التأليف.
إن الشيخ الثميني. -رحمه الله - يؤلّف هذا الكتاب للمذهب الإباضي، ليكون للإباضية كتابهم رافد من روافد بالنسبة للمذاهب الأخرى، والإباضية كما نقول دائما هي هو
في الأحكام (2) مثلما
التراث الإسلامي.
(1) أبو اليقظان: ملحق السير (مخ)، ص 75. وانظر الحاج سعيد: تاريخ بني ميزاب، ص 83.
(2) لقد نظم قاضي القضاة العُماني سيف بن حمد بن شيخان الأغبري (ت 1380 هـ - 1960 م) هذا الكتاب وسماه فتح الأكمام عن الورد البسام وطبعته وزارة التراث القومي في عُمان عام 1981 م. ويقول الناظم:
فلم أجد في كتب هذا المذهب كالورد عن عبد العزيز المغربي
حوى جواهر من
الأحكام الورد إذ يبدو من
الأكمام
انظر قلاع الضروس عمر: الأطروحة نفسها، ص 58 - 59، وانظر قلاع الضروس: ضياء الدين، ص 64.
133