محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ١٣٥محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
إذا كانت المذاهب الإسلامية تفتخر بمؤلّفاتها في الأحكام فالشيخ الثميني أعطى الإباضية هذا الكتاب ليفتخر به في قضايا الأحكام.
إنّ الروض البسّام، منذ ألّفه صاحبه، اعتمد اعتمادا كبيرا فيما تبقى من العهد العثماني (1518 -
1830 م) واعتمد كذلك في العهد الاستعماري ولا يزال يُعتمد عند فقهائنا ومن تولى شؤون المجتمع. إن من المصطلحات التي نجدها في هذا الكتاب أو الجديد الذي يجلب انتباهنا في هذا الكتاب ولا نجده في كتب الأحكام الأخرى، هو أن تلك الكتب تُجمع على أن تعيين القاضي يكون من قبل السلطان أي الحكم الرئيس أو الملك أو الوزير أمّا في رياض الأحكام فإنّه يضيف إلى السلطان الجماعة (1). عندما ينعدم السلطان وهو ما كانت علي ه جماعة الميزابيين في العهدين العثماني والاستعماري، قبل أن يتدخل هؤلاء في شؤون القضاء الإباضي، ويقصد الثميني بالجماعة جماعة الفقهاء أو العزابة أو أي جماعة أخرى تقوم مقام السلطان.
ونلاحظ كذلك أن الثميني يذكر أنواعا من القضاء مثل قضاء النساء وقضاء المسافرين وقضاء المعاملات (2)، فيجوز للجامعة أو السلطان أن يعينوا قاضيا للنسـ ـاء وقاضيا للمعاملات وقاضيا
للمسافرين.
إن قاضي النساء وقاضي المعاملات قد نجد لهما ذكرا في كتب القضاء عند المذاهب الإسلامية ولكن قاضي المسافرين يبدو أنه شيء جديد عند الثميني استوحاه من طبيعة المجتمع الميزابي كثير الترحال والأسفار، وقد ذكرتُ في بداية هذه المحاضرة أنّ عصر الثميني يُعتبر عصر الاغتراب المكتف للميزابيين بحثًا عن لقمة العيش لما ضاقت الأراضي الزراعية وعجزت المياه عن توفير زراعة كافية لأبناء المنطقة الأمر الذي اقتضى السفر إلى الشمال للتجارة وممارسة بعض الحرف هناك، ولم يكن هذا السفر سهلا، فهناك اللصوص وقطاع الطريق، فكثيرا ما يقع المسافر في الأسر أو القتل أو السرقة فما هو موقف رفقته وهم الشهود وهم التجّار وهم المسافرون معه؟ إذن لابد أن يكون للرفقة قاضي أو يكون في البلد قاض للمسافرين يختص بفض مشاكل المسافرين من. هذا القبيل.
ومن
القضايا التي أثارها الشيخ الثميني في كتابه قضية ميراث كتب أهل الوفاق لوارث من
المخالفين (3) فهذا النوع من الأحكام قد لا نجده في فقه وأحكام المذاهب الأخرى ....
(1) الورد البسام، ص 05.
(2) نفسه، ص 07.
(3) نفسه، ص 268.
134