محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٢٩محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ الثميني.
للهدى والنجاح، والفوز في الدارين بالفلاح، وهو في أيامنا (أي في زمانه قد اتخذ ظهريا، وصار طلبه عند الأكثرين شيئا فريَّا» على الرغم من أنه الأساس الذي تبنى عليه العلوم الشرعية، والسُّلَّم
الذي يرتقى به إلى ذروة الإيقان والطريق إلى الهدى والنجاح والفوز في الدارين بالفلاح.
إنّ هذه هي رؤية الإمام الثميني لِعِلْمِ الكلام في القرن 12 للهجرة، أو القرن 18 للميلاد. وهي أيضا - رؤية حجة الإسلام الإمام أبي حامد الغزالي في القرن الخامس للهجرة، والقرن الحادي عشر للميلاد، فكانت منه تلك الثورة العارمة على انحرافات عصره ره كلها، وكان منه ذلك الإحياء اللدني العظيم لعلوم الدين، إحياء لا يزال ينتظر من علماء المسلمين كلّهم إحياء ثانيا لها. ويظهر لنا أن ما فهمه الإمام الغزالي في عصره، من حالة المسلمين المزرية ومن احتياجها للعلاج الناجع، هو ما فَهمَهُ علماء الأشاعرة من بعده وفهمه الإمام الثميني من بعدهم.
وبالفعل، فهو ينتسب إليهم حين يتعرّض في كتابه المعالم لتعريف علم الكلام، وبيان موضوعه، وفائدته، ووجه تسميته بالكلام وانقسامه إلى كلام للمتقدمين أو القدماء، وكلام للمتأخرين أو الحكماء المحدثين ويصرّح بأنه من طريقة هؤلاء، ويصرّح بأن علم الكلام هو أشرف العلوم لكونه أساس الأحكام الشرعية، ورئيس العلوم الدينية وأنّ غايته الفوز بالسـ عادات الدينية والدنيوية، ونظرا إلى هذا، فهو عِلْمٌ لا بدّ منه، ومن الواجب أن يكون له علماؤه، بالحقيقة، في الأمة والإمام الثميني واحد منهم وهو مِمَّن يتفتحون إلى ما هو لدى إخوانهم من علماء
في كل عصر. الأمة، ويأخذون عنهم، وإن كانوا على غير
هذا،
مذاهبهم.
وعلماء الكلام المتأخرون وهم كلهم أشاعرة هم الذين ساروا وراء الإمام الغزالي في
قوله بأن المنطق اليوناني لا بد منه لدراسة العلوم عقلية كانت أو شرعية لأنه لا علاقة له بالهيات اليونان أو فلسفتهم، ولأن قوانينه تعصم الفكر الخطأ. من
لقد كان علماء الكلام من قبله يعتمدون في عرضهم للعقائد الدينية، أو دفاعهم عنها علـ نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومعطيات العقل السليم، والمقدمات التي كانوا يتسلّمونها من خصومهم لدى مناظرتهم لهم، ولكنهم لم يكونوا يعتمدون على المنطق لا لكونهم يجهلونه لأنه كان شائعا بينهم، ولكن لرفضهم له مع رفضهم لفلسفة اليونان، ولما ظهر لهم فيه من خطر علـ
الدين والعقيدة.
-28 -