محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٣٢محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ الثميني.
وهي معالم يتعرّض في المعلم الأول منها لمقدمات الفنّ، وفي الثاني للمعلومات أو الموجودات وفي الثالث إلى الإلهيات، وفي الرابع إلى النبويات وما يتعلق بها.
ويمكننا أن نرجع من بعد هذا إلى «محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين» للفخر الرازي لنرى أنه يتركب هو الآخر من مقدّمةٍ وأربعة أركان أولها في مقدمات الفنّ، وثانيها في المعلومات وثالثها في الإلهيات ورابعها في النبويات، ولنرى أن كل ركن منها يتكوّن إما من مقدمات أو مسائل أو أقسام.
فالكتابان متشابهان في بنيتهما. وهما أيضا متشابهان كثيرا فيمن يذكرانه من العلماء والحكماء والمتكلمين للأخذ بآرائهم أو بحثها أو رفضها. فالشكاك والسوفسطائيون والدهرية والطبائعيون والإلهيون وقدماء المتكلمين من السلف، والمبرزون من علماء الجزائر أمثالي الإمام السنوسي والإمام الأفضلي، وكذلك الإمام أبو حامد، وأتباعه، وعلماء الديانات والفرق والملل، كلهم يحظون بالذكر فيهما. وإذا كان هذا يدلّ على شيء فإنّه يدلّ على أنّ فكر علماء الجزائر بالحقيقة هو فكر يحيط بما للبشرية في عصورهم من آراء ومذاهب وأنظار في مجالات العلم المختلفة، وبالتالي فهم علماء من عصورهم وفي مستوى مشاكل عصورهم وأمكنتهم، وهم أيضا علماء لو كان لهم الخلف الذين أهل له لما عرف المسلمون كلّهم اليوم ما والجمود والتهميش والتيهان، على الرغم من أن لهم كتاب الله وسنة رسوله.
هم
عليه من
التخلف
وبالفعل فلقد َأفْلَتَ الزّمام من أيديهم في ميادين الحياة كلها وصاروا أتباعا لغيرهم،
وصار بعضهم عدوا لبعض، وصار الناس لا يعيرنهم أي قيمة ولا فضل، فهم ليسوا أقلّ إنسانية من غيرهم، ولكن نسوا الله ورسوله ودينه فأنساهم أنفسهم. ولفظتهم الحياة لأنهم صاروا غير أهل لها، فابتعدوا عن الساحة، وضلّوا في متاهات الجهل والفرقة والبدعة والخرافة، وفقدوا كلّ شيء كان لأسلافهم من العلوم والصناعات والفنون والأخلاق والسلوك، وفقدوا حتى عقيدتهم مع أنها مبنى عزّهم وأساس، رشدهم ومنارة اهتدائهم، ودليلهم إلى كل مجد وكلّ شيء بالنسبة إليهم. وما حرص الإمام الثميني، وما حرص من قبله. من قدماء المتكلمين ومتأخريهم على أن المسلمون بعقيدتهم، وأن يحافظوا عليها سليمة سويةً، وأن يتعلموها بأساليب عصورهم، وأن يبذلوا
وخير
يعت
- 31 -