محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٤٨محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
ثم سلّم أصاحب بيت الحكمة كتب أرسطو المنطقية إلى آخر الأشكال الحملية ثم أتى حنين بن إسحاق (264 هـ / 877 م) ومدرسته فنقلوا الأورغاتون إلى العربية، ثم أتى يحي بن عدي (ت. 264 هـ) فترجم المنطق واختصر بعض كتبه وقد ساهم في هذه الترجمة كذلك إسحاق بن حنين النصراني الذي أسلم على يد المكتفى، وأبو بشر بن يونس (ت 328 هـ / 940 م) وغيره
هما
وبالإضافة إلى ترجمة كتب أرسطو المنطقية، فقد ترجمت كتب شراحه، مثل الإسكندر الأفروديسي (ت) في بداية (ق 3 م الذي هاجم الرواقية مما جعل العرب يطلعون على بعض خصائص
المنطق الرواقي.
وهكذا فقد وصل المنطق الأرسطي إلى العالم الإسلامي من مصادر متعددة، ممتزجا بأبحات أخرى غير أرسطيّة أضافها الشرّاح اليونانيون من المشائين من بعده بالإضافة إلى عناصر هامة من
المنطق الرواقي
(11)
وهذا يدعونا إلى التعرّض إلى مواقف المسلمين منه.
مواقف المسلمين من المنطق الأرسطي
لقد وقف المسلمون من المنطق الأرسطي مواقف مختلفة، هي:
1) قسم منهم قبله كوحدة فكرية كاملة، واعتبروه قانون العقل الذي لا يتزعزع ومن بينهم الكندي (ت 252 هـ / (864 م) والفارابي (ت 339 هـ) وابن سينا (ت 428 هـ/1037 م)، وذلك لأنهم قبلوا الميتافيزيقا اليونانية. ومنطق أرسطو هو منطق ميتافيزيقي إذ هو آلة لهذه الميتافيزيقا وجزء منها في
آن واحد كما سنذكر.
2) وقسم آخر من
الإسلامية،
الأصوليين والمتكلمين الذين اعتبروا الفلاسفة جسما غريبا في صلب الأمة
رفضوه رفضا مطلقا، وحاولوا إقامة منطق جديد هو المنطق الإسلامي، أو منطق الأصوليين، ومن بين أصحاب هذا الاتجاه ابن تيمية (ت 728 هـ / 1328 م) وقد اعتنق هذا الرأي
(10) المرجع: نفسه، ص 22 - 23
(11) محمد عبد الستار أحمد المرجع السابق، ص 135.
-47 -