محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٤٩

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

كذلك قسم من الفقهاء وعلماء الحديث ومنهم ابن الصلاح (ت 643 هـ /1045 م)، والسيوطي (ت 911 هـ)، وذلك بحجة فساده وعدم احتياجها إليه كما رفضه المتصوّفة الذين يرفضون أي منهج يستند على العقل وذلك باستثناء السهروردي (ت 587 هـ / 1191 م) الذي قام بمحاولة لاختصار منطق أرسطو، ومع ذلك فقد حاول إخضاعه للتصوّف.

3) وقسم آخر من الأصوليين والمتكلمين أخذوا بالمنطق اليوناني مع محاولة تنقيته من ميتافيزيقا

(12).

اليونان، وملئه بمادة جديدة كما هو

الحال عند الغزالي (ت 505 هـ / 1111 م) وهذا يدعونا إلى

التعرف إلى أسباب الرفض ثم إلى أسباب القبول.

أسباب رفض المنطق الأرسطي

يمكننا أن نلخص أسباب رفض المتكلمين الأوائل للمنطق الأرسطي في سبب جوهري، وآخر

متفرع عنه.

أما السبب الجوهري فهو: «أنّ المتكلمين لم يقبلوا ميتافيزيقا أرسطو وهي في جوهرها مخالفة لميتفيزيقيا القرآن فكان من المحتم أن لا يقبلوا منهاج البحث الذي استندت عليه هذه الميتافيزيقا وبخاصة أن حقائق منطق أرسطو متصلة بحقائق ميتافيزيقا، ومرتبطة بها، ويقينية منطق أرسطو مرتبطة بيقينيّة ميتافيزيقاه أيضا»

(13)

هج

وأما السبب المتفرّع عن هذا، فهو الارتباط الوثيق بين طبيعة الموضوع المعالج وطبيعة المنـ المستخدم، فالموضوع المعالج حسب الرافضين - يتأثر حتما بالمنهج المعالج. وقد تتغير حقيقة الموضوع عندما يعالج بمنهج غريب عن طبيعته (14). وعلى هذا الأساس فإنّ معالجة موضوعات العقيدة باستخدام منهج الفلسفة الذي هو المنطق غلط جوهري.

ولكي نفهم هذين السببين تحتم علينا بحث علاقة المنطق بالميتافيزيقا.

(12) علي سامي النشار، المرجع السابق، ص 27، 28.

(13) علي سامي النشار، المرجع السابق، ص 80.

(14) مهدي فضل الله، آراء نقديّة في مشكلات الدين والفلسفة والمنطق، ط 1، دار الأندلس، بيروت، 1981، ص 200.

-48 -