محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٥١محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
وقد تنبه الفقهاء والمتكلمون إلى هذا و أنكروا أن تكون غاية أي منطق عقلى التوصل إلى الماهية الكاملة، لأنّ ذلك يؤدّي إلى محاولة تحديد الذات الإلهية وغيرها من الموجودات التي لا يمكن التوصل إلى كنهها لأنّ العلم بها، توقيفي كما أنكروا مادة القضايا والقياس البرهاني وهاجموا العلية
الأرسطية
(20)
وكان أهم المفكرين المسلمين الذين تنبهوا إلى هذا الغزالي، الذي غيّر رأيه في المنطق وأصبح
يشدّد القيود كثيرًا على تعلمه.
بالإضافة إلى أن البرهان الفلسفي المبني على المنطق لا يوصل إلى اليقين في الإلهيات، واتصاله
بإلهيات أرسطو واضح
(21)
ثم إن المناطقة الفلاسفة يجمعون للبرهان شروطا يعلم أنها تورث اليقين لا محالة، لكنهم عند الانتهاء إلى المقاصد الدينية ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط، بل تساهلوا غاية التساهل» (22)، ثم «ربما ينظر في المنطق من يستحسنه ويراه واضحا فيظنّ أنّ ما ينقل عنهم من الكفريات مؤيّدة بمثل تلـ
البراهين. فاستعجل بالكفر قبل الانتهاء إلى العلوم الإلهيّة»
(23)
تلك
وقد عمل الغزالي ما في وسعه ليغير محتوى المنطق بين ميتافيزيقاه الوثنية ويرجع
(24)
إلى محمّد بدل أرسطو) وقد غير محتوى المنطق، وصبّ فيه مادة إسلامية وأثر في
الفكر الإسلامي.
وهذا يدعونا إلى التعرض إلى أسباب القبول.
(20) علي سامي النشار المنطق الصوري من أرسطو … ، ص 67.
(21) علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص 137.
(22) الغزالي أبو حامد المنقذ من الضلال، مع أبحاث في التصوّف لعبد الحليم محمود، دط، مطبعة حسان،
القاهرة، د. ت، ص 116.
(23) المصدر نفسه، ص 116.
(24) الغزالي، القسطاس المستقيم، تحقيق فيكتور شلحت، ط 2 دار المشرق، بيروت، 1983، ص 33.
-50 -