محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٢محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
أسباب قبول المنطق، أو موقف المؤيدين للأخذ به
لقد ذكرنا آنفا ما فعله الغزالي للمنطق بتغيير محتواه وصب مادّة إسلامية فيه وتأثيره في الفكر
الإسلامي.
والواقع أن الغزالي يعدّ أكبر فيلسوف أو عالم كلام أثر فيمن أتى بعده من علماء الكلام والفقهاء والأصوليين وحتى اللغويين في الأخذ بالمنطق.
لقد لفت الغزالي أنظار المسلمين إلى أهمية المنطق وإلى أهمية دراسته. وتتمثل فائدته في التخلّص من حاكم الحس والهوى والتمسك بحاكم العقل والتوصل إلى درجات السعادة. وقد ألف كثيرا من
(25)
الكتب في المنطق، منها معيار العلم ومحك النظر والقسطاس المستقيم ومقدّمة المستصفى وقس كبير من مقاصد الفلاسفة. وقد بيّن أهميّة المنطق في هذا الأخير بقوله: «وأما المنطقيات فأكثرها على منهج الصواب والخطأ نادر فيها، وإنّما يخالفون أهل الحق فيها بالاصطلاحات والإيرادات دون المعاني والمقاصد إذ غرضها تهذيب طرق الاستدلالات وذلك مما يشترك فيه «النظّار) وهكذا نجد الغزالي يتخلّص من المنطق الإسلامي الذي اتبعه الفقهاء والأصوليون من قبل ومن هنا فقد تبنّى المفهوم الأرسطي للحدّ الذي يعني ماهية الشيء أو ذاتيّته بدلا من التعريف الأصولي للحد الذي يعني تفسير الشيء لتمييزه عن غيره دون البحث عن الحقيقة أو الماهية، لأنّ الماهية يصعب التوصل إلى معرفتها (26).
ويبدأ عملية المزج بين علوم الإسلام وبين المنطق الأرسطي، ويظهر هذا المزج واضحا في كتابه المستصفى الذي يعدّ أوّل محاولة لإقامة أصول الفقه على أسس المنطق الأرسطي، وقد دعاه إلى هذا المزج اعتقاده بيقينية المنطق، وبأنه قانون عام يشترك فيه النظار (27). لكن الغزالي يعلن هذا محاولة منه في جعل المنطق اليوناني وعاء يصبّ فيه مادة جديدة تختلف المادة عن اليونانية التي كانت منصبة فيه، ذلك أنه كان يعتقد أنّ القوالب المنطقية صحيحة، ولكن المادة المنصبة فيها غير صحيح أغلبها،
(25) الغزالي، مقاصد الفلاسفة، تحقيق سليمان، دنيا، ط 2، دار المعارف، مصر، د. ت، ص 32.
(26) مهدي فضل الله، المرجع السابق، ص 204.
(27) علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص 133.
-51 -