محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٥٣

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

والدليل على

هذا

هو

الأمثلة الفقهيّة التي كان يكثر من إيرادها في قوالب منطقية، ومنها ما أورده في

قياس الخلف بعد أن بين صورته إذ يقول: كلّ ما هو فرض فلا يؤدى على الراحلة، والوتر فرض،

(28).

فإذن لا يؤدى على الراحلة 3

ومن

هنا

نستنتج

:

بأن الغزالي لم يكن متعصبا للمنطق اليوناني وهو على حالته، وإنّما أراد أن يجعله قوالب يونانية ذات محتوى إسلامي، وذلك بعد أن خلّصه من الميتافيزيقا اليونانية، ويؤكد الغزالي أهمية المنطق في العلوم النظرية سواء كانت عقليّة أو فقهيّة، أي أنّ العقليات والفقهيّات تتفقان في الصورة وتختلفان ولذا فإن فائدته عامة هذه الجميع العلوم، ومن هنا فقد تحمّس له ورأى أن جميع المناهج الأخرى لا توصل إلى اليقين فكل نظر لا يزن بهذا الميزان ولا يعاير بهذا المعيار، فاعلم أنه فاسـ

المادة،

العيار، غير مأمول الغوائل والأغوار

بما

هو

(29)

وهذا ما جعل كثيرا من الفقهاء والمفكرين يثورون عليه وينكرون انحرافه عـ

العادات في تفهيم العقليّات القطعية بالأمثلة الفقهية الظنية ولكن الغزالي يسخر منهم ويتهمهم بالجهل بصناعة التمثيل، وأنّ صناعة التمثيل لم توضع إلا لتفهم الأمر الخفي الأعرف عند المخاطب المسترشد (30). ليقيس» مجهوله إلى ما هو معلوم عنده فيستقر المجهول في نفسه، فإذا كان الخطاب مع تجار لا يحسن إلا النجر وكيفية استعمال آلاته وجب على مرشده أن لا يضرب له المثل إلا صناعة النجارة ليكون من ذلك أسبق إلى فهمه وأقرب إلى مناسبة عقله» .. وهذه القضيّة الأخيرة في نظرنا لها أهميتها الكبرى في الدفاع عن العقيدة الإسلاميّة، ذلك أننا نستخدم منهج لدرء شبهاتهم، ومنهج اليهود والنصارى في درء شبهاتهم وفهم ما عندهم.

(31)

(28) الغزالي، معيار العلم، ط 3، دار الأندلس، بيروت، 1981، ص 114.

(29) المصدر نفسه، ص 27.

(30) علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص 134.

الفلاس

فة

(31) الغزالي، معيار العلم، ص 27.

-52 -