محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٥٤

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

مع

وغيرها.

وإذا كان الغزالي قد غيّر محتوى المنطق (مادته) فإنّه رأى أنه كثيرا من مصطلحاته لا تتناسب اللغة العربية ومع الحضارة الإسلاميّة، فوضع له كثيرا من الاصطلاحات الجديدة، نلاحظها مبثوثة في مختلف كتبه المنطقية، ولقد استطاع أن يطبق قواعد المنطق بعمق على نواحي تفكيره المختلفة من علم كلام وأصول وفقه. كما واءم في أحيان كثيرة بين اصطلاحات المنطق اصطلاحات من العلوم الإسلامية (32). فالمنطق في نظره ميزان صحيح يجب استعماله في مختلف العلوم، ولكي يقضي المسلمون على ما بينهم من اختلافات لابد أن يستخدموا الموازين الخمسة المسماة بالقسطاس المستقيم، لأنها مدارك اليقين قطعا. وهي في نظره مستمدة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية، وهي الأنبياء عليهم السلام فاعلم أن موازين القرآن في الأصل ثلاثة ميزان التعادل وميزان التلازم وميزان التعاقد، لكن ميزان التعادل ينقسم إلى ثلاثة أقسام الأكبر والأوسط والأصغر فيصير المجموع ة (33)، هذه الموازين أنزلها الله في كتابه وعلم الوزن بها أنبياءه»

منهج

خمسة

(34)

هذه الموازين الخمسة التي يسمّها القسطاس المستقيم أو الموازين هي القياس الأرسطي بعينه، إذ نجد الأنواع الثلاثة من ميزان التعادل هي على الترتيب متناسبة مع أشكال القياس الاقتراني الثلاثة، وميزان التلازم والتعاقد يناسبان القياس الشرطي المتصل والمنفصل، ولكن أهمل كلمة (قياس) لأنها لم تعد ذات مدلول علمي لكثرة استعمال المغالطات فيها من طرف أصحاب الجدل السفسطائي، فأراد أن يعيد الاعتبار للقياس من جديد تحت اسم آخر هو الميزان الذي يعني القياس العلمي أو البرهان المفيد للمعرفة الصحيحة، وبعبارة أخرى فإنّ الغزالي أعاد صياغة المنطق اليوناني صياغة جديدة متناسبة مع رفع الحضارة الإسلامية شكلا ومضمونا، أي أسلمه وجعله من العلوم الإسلامية التي لا غنى عنها لأي باحث. ولقد

توصل الغزالي، وهو ما جعله يؤثر تأثيرًا كبيرًا فيمن أتى بعده أن يستخرج أشكال القياس الاقتراني الثلاثة الأولى من القرآن الكريم، ويعتبر من لا يحيط به فلا ثقة بعلومه أصلا (35).

(32) علي سامي النشار، مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص 136، محمّد عبد الستار أحمد نصار، المرجع

السابق، ص 188.

(33) الغزالي، القسطاس المستقيم، ص 46.

(34) الغزالي، القسطاس المستقيم، ص 43.

(35) الغزالي، المستصفى، ط 1، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، 1937، ص 7.

-53 -