محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٥٦

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

ووجه الوزن بهذا أن نقول: «قولهم بنفي إنزال الوحي قول باطل الازدواج المنتج عن أصلين، أحدهما أن موسى بشر، والثاني أن موسى متزل عليه الكتاب فيلزم منه بالضرورة قضية خاصة، وهو:

أنه لما كان القياس هو

أن بعض البشر يتزل عليه الكتاب وتبطل به الدعوة العامة بأنه لا يتزل كتاب على بشر أصلا» (42). ونستنتج مما سبق المقصد الأعظم من فنّ المنطق وكان أهم ما في القياس أشكاله الثلاثة، وكانت هذه الأشكال الثلاثة قد وردت كلها في القرآن الكريم، فإن تعلم المنطق مطلبًا شرعيًّا، إذ بدونه نجهل بعض ما ورد في القرآن الكريم ولاسيما فيما يتعلق بالدفاع عن العقيدة الإسلامية، وقد رأينا أنّ الأشكال الثلاثة السابقة التي وردت في القرآن الكريم وفقا لتصـ الغزالي إنّما كانت كلّها في معرض الدفاع عن العقيدة الإسلامية وإبطال دعاوى الخصوم. وهذا يدل على أن الذين أفتوا بتحريمه كانوا بعيدين عن فهم روح القرآن، وهو ما جعل

يصبح

الغزالي يعتبره فرض كفاية 1

6

(43)

ــور

ويعد جاهله غير موثوق بعلومه، وهو ما جعل الثميني يتبنى موقف

الغزالي كما سنذكر، ويواصل المسيرة.

وإذا كان الغزالي قد بيّن الأشكال الثلاثة من القرآن الكريم فإن علماء آخرين بينوا أنواعا أخرى من الأقيسة في القرآن الكريم، نكتفي بالإشارة إلى اثنين منها، هما:

- قياس الخلف الذي هو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه، وذلك مثلا في استدلال القرآن الكريم على إثبات الوحدانية لله بقوله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهما عَالِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَنَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (4)، ففي هذه الآية الكريمة قد أثبت المطلوب بإبطال نقيضه

(45)

- الأقيسة الإضماريّة، وهي الأقيسة التي تحذف إحدى أو بعض مقدماتها، ومنها قوله تعالى في الرد على ادعاء النصارى أنّ عيسى ابن الله لأنه خلق من غير أب إِنْ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ

(42) الغزالي، القسطاس المستقيم، ص 59.

(43) الغزالي، إحياء علوم الدين، ط 1، دار الفكر، بيروت، 1975، ج 1، ص 22، 23.

(44) سورة الأنبياء، الآية: 22.

(45) علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية مدخل ودراسة، ط 1، مكتبة وهبة، القاهرة، 1986 م، ص 54.

- 55 -