محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٧محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
ادم. خَلَقَة مِن تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرينَ))
(46)
، ففي
هذا
دليل قوي يبطل ما يدّعون ذكرت فيه مقدّمة واحدة هي إثبات مماثلة آدم لعيسى، وطوي ما عداهل وكأن سياق الدليل هكذا إنّ آدم ليس ابنا باعترافكم، فعيسى ليس ابن أيضا (47).
وإذا كان الشكلان الثاني والثالث يدحضان ادعاءات اليهود وكان القياس الإضماري الذي أوردناه يدحض ادعاءات النصارى، وكان اليهود والنصارى أشدّ الناس عداوة للقرآن الكريم وكانوا متواجدين متصارعين مع المسلمين على مر العصور ولا يزالون أدركنا السبب الذي جعل علماء الكلام يستخدمون المنطق للردّ على افتراءاتهم وادعاءاتهم على مر العصور، ومن هؤلاء العلماء العلامة الثميني، ويجب أن نشير هنا رفعا للالتباس بأنه إذا كان القرآن الكريم قد استخدم الأقيسة المنطقية في أدلته، فإنّه لم يكن مقيّدا بصياغة منطقيّة أو أقيسة أو أشكال معينة بل كان أسلوبه يعلو قواعد المنطق ويفوقها إحكاما وصدقا وهو كتاب دين وليس كتاب منطق (4)، ولكنّه احتوى على أساس المنطق كما احتوى على أساس العلم، وهو ما يسمّى اليوم بالإعجاز العلمي ليظل مبهرا للنفوس معجزا
للعقول على مر العصور.
وبهذا نتوصل إلى إبطال السبب الجوهري في رفض المنطق، وهو ارتباطه بالميتافيزيقا، ومنه ننتقل إلى إبطال السبب الثاني المتفرع عنه، وهو:
الارتباط بين طبيعة الموضوع المعالج وطبيعة المنهج المستخدم
فنجد علماء الكلام المستخدمين للمنطق ومنهم العلامة الثميني يجيبون على الإشكال بأنـ
يستخدمون المنهج القرآني في علم الكلام لا منهج الفلسفة والمنهج القرآني يعتمد على العقل، حيث يأمر الإنسان بالبحث في كلّ ما يوصل إلى معرفة فة الله وإثبات خلقه للحوادث وفنائها وغير ذلك. والقرآن الكريم ذاته يخاطب العقل ويأمر باستخدامه ويعيب على الذين لا يستخدمونه، والمنطق ما هو
(46) سورة آل عمران الآيتان 59 60
(47) ومن أراد معرفة المزيد من الأقيسة المنطقية التي وردت في القرآن الكريم فليرجع إلى علي عبد الفتاح المغربي، المرجع
السابق، ص 53 54.
(48) علي عبد الفتاح المغربي، المرجع السابق، ص 55.
-56 -