محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٨محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
إلا قوانين تنشط الذهن الإنساني وتمنع تحجره ويضبط به الإنسان منهجه بحيث لا يقع في تناقضات أو يخرج عن الموضوع المعالج إلى غير ذلك من فوائده. ولقد توصل علماء الكلام إلى هذا، بل توصلوا إلى إضافة نظرية في المعرفة متكاملة بنوا عليها علم الكلام كما هو حال كتاب معالم الدين للثميني وذلك بعد أن نظفوا المنطق من المحتوى الميتافيزيقي اليوناني ليصير كما يقول الغزالي: «وأما المنطقيات فلا يتعلّق شيء منها بالدين نفيًا أو إثباتا، بل هو النظر في طرق الأدلّة والمقاييس وشروط مقدمات
(49)
البرهان وكيفية تركيبها ولكي تتضح القضيّة أكثر وتزول العلاقة بين منطق اليونان ووثنياتهم اتجه بعض علماء الكلام وعلى رأسهم شيخانا السنوسي التلمساني (ت 895 هـ) والثميني (ت.1808 م) إلى التمييز بين معاني قواعد المنطق واصطلاحاته وضوابطه، فمعاني المنطق فطريّة وليست منهجا خاصا بالفلس فة، فكلّ عاقل يجدها مركوزة في ذهنه دون أن يتعلّمها، وعندما نعالج مواضيع علم الكلام تكون إذن معاني تلك القواعد مساعدة لنا في البحث، وهنا لا نتأثر بمنهج الفلسفة ولا بوثنية اليونان، ولا نكون قـ أدخلنا جسما غريبا إلى الإسلام. أما اصطلاحات المنطق وضوابطه، فهذه يستطيع كلّ عاقل الاستغناء عنها، ولكنها مع ذلك تفيدنا.
C
(50)
وعلى
لكن الذي يهمنا لأنه يفيدنا هو ما يكتسب به التصوّرات والتصديقات هذا الأساس فإن استخدام هذا القسم من المنطق هو استخدام للمنهج العقلي، والشريعة لا
تقوم إلا على العقل.
وعلى هذا الأساس، فقد أصبح المنطق خادما لعلم الكلام، بل أصبح منطق أغلب المناطقة إن لم نقل كلّهم يعبر عن ميتافيزيقا الإسلام، فنجده مملوءا بالحديث عن المعجزات، وبراهين الله، وما إلى ذلك، وهذه القضايا من أبواب علم الكلام الأساسية، وورودها في كتب المنطق ليس عبئًا، ومن هؤلاء المناطقة على سبيل المثال محمّد بن يوسف السنوسي التلمساني الذي نجد شرحه لمختصره في المنطق يحتوي على كثير من قضايا التوحيد في قضايا منطقية.
وجود
(49) الغزالي، المنقذ من الضلال، ص 116.
(50) محمد بن يوسف السنوسي، شرح مختصر في علم المنطق، ورقة 227 / أ.
-57 -