محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٥٩محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
وكذلك الشيخ الثميني في كتابه تعاظم الموجين بل نجد 56 ورقة الأولى منه وهي ما يزيد على 100 صفحة الورق العادي عبارة عن مقدمات كلامية. من
وهكذا فقد أصبح الإنسان عندما يقرأ كتابا في المنطق يحس بأنه يقرأ كتابا في العقيدة، وعندما يقرأ كتابا في العقيدة يحس بأنه يقرأ كتابا في المنطق، بل يعسر عليه فهم كتب العقيدة إذا لم يكن متمكنا من علم المنطق، لأنه أصبح بنيتها. ومن الأمثلة على هذا كتاب المقدمات للسنوسي عليه. وكتاب معالم الدين للثميني، فمع أنّ هذين الكتابين في العقيدة إلا أن مؤلّفيهما جعلا جزءا
المنطق
وشرحه
وبين
أساسيا فيهما منطقيا استخدماه في العقائد وبنيا عليه براهينهما، فمزجا فيه بين جزء من العقائد، كحديثهما عن الحكم وأنواعه. وكان الغزالي قد أورد هذا قبلا في كتابه المحك مما يدل على صحة تصوّرنا، بل نجد قدوة هؤلاء العلماء في هذا هو الغزالي الذي أفضنا في الحديث عنه قبلا. ونشير هنا إلى قضيّة مهمّة تتمثل في العمل العظيم الذي قام به في هذا المجال، وهو کتابه تهافت الفلاسفة ومع أن الكتاب أشهر من نار على علم إلا أنّ الذي يهمنا هنا الغزالي، وتتمثل في المقدمتين الكبيرتين اللتين كتبهما تقديما لهذا الكتاب.
هو
المنهجية
اتبعها
المقدمة الأولى حدّد فيها منهج الفلاسفة بدقة، وهو المنهج ذاته الذي اتبعه في نقدهم مما يجعل تهافته كتابا كلاميا من الطراز الأول. هذه المقدّمة هي «معيار العلم في فنّ المنطق». وأما المقدمة الثانية فتتمثل في عرضه لأفكار الفلاسفة بأمانة لا مثيل لها،
مقاصد الفلاسفة
و لم يبق له بعد تينك المقدمتين سوى عرض أفكار الفلاسفة المناقضة للإسلام ليهدها من أركانها الواحدة تلو الأخرى، وهذا ما فعله الشيخ الثميني بجعله تعاظم الموجين مقدمة لكتاب معالم الدين وهذا ما يدعونا إلى الإشارة إلى تأثير الغزالي.
تأثير الغزالي في التوجه العام نحو الأخذ بالمنطق
لقد كانت دعوة الغزالي إلى الأخذ بالمنطق ذات تأثير كبير على المفكرين الإسلاميين عموما، وإذا كان نقده للفلسفة اليونانية جعل المسلمين يهملونها فإنّ دعوته الأولى للأخذ بالمنطق جعلتهم يهتمون به اهتماما كبيرًا، وأصبحوا يؤلّفون فيه الكتب ويستخدمونه في مباحثهم الكلامية والفقهية،
-58 -