محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٦٠

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

كما أصبحوا يحدّدون مصطلحاتهم انطلاقا منه ويخرجون حججهم في صورة القياس المنطقي وينادون بضرورة تعلّمه.

وهكذا فقد أثر الغزالي تأثيرا كبيرا في الوطن الإسلامي عامة.

أما تأثيره في المغرب العربي فقد كان بواسطة ابن تومرت (ت 524 هـ/1129 م) الذي أيد شيخه

(51)

الغزالي في هذا وطبّق منهجه. وذلك أن المنطق قبل عهد الموحدين كان يعتبر من العلوم التي يجب

.

تركها، ولكن عندما رجع المهدي من المشرق بعد دراسته على الغزالي الذي أفتى بأن من لا يعرفه لا يوثق بعلمه، أصبح للغزالي ومؤلّفاته مكانة كبيرة في المغرب العربي، فبدأ العلماء على اختلاف تخصصاتهم يهتمون بالمنطق حتى الفقهاء، وذلك أنّ الغزالي طوّع المنطق للفق ه وضرب الأمثلة والشواهد على مسائل المنطق من مسائل الفقه وألفاظه ليقربه إلى الأذهان، فأزال المهدي ما كان بالنفوس من اشمئزاز من المنطق وتعوّر منه، وحبّب كتب الغزالي للنّاس، وعرف الناس أنه يوافق الغزالي، فاهتموا بكتب الغزالي وأعجبوا بها وبما رأوا فيها من جودة النظام والترتيب الذي لم يروا مثله في غير كتب الغزالي فأخذت العناية بالمنطق منذ القرن 6 هـ وانتشر بشكل واسع في القرن، وبرز فيه كثير من العلماء وألّفوا فيه الكتب وأدخلوه في العلوم منهجا للفـ هم والتقرير والبرهان. وبهذا الانتشار بعلم المنطق اختلط بالعلوم الأخرى كالكلام والفقه والأصول وغيرها، بحيث أصبحت تعتمد عليه كمنهج في تبويبها والاستدلال على مسائلها، وقد انقرضت نزعة المعارضة له تدريجيا وأصبح يعدّ من العلوم التي يأخذها كلّ متعلّم كما يأخذ النحو والفقه وغيرهما. وألفت فيه المتون نظما ونثرا واندمج في سائر العلوم واندمجت سائر العلوم به كما هو الحال عند ابن عرفة (ت

7 هـ

(52)

(53)

يوم

803 هـ / 1400 م) في كتابه الحدود وفي مختصره الفقهي. ولقد كان ابن عرفة كثيرًا ما على تعلّم فنّ المنطق ويؤكد الوصية ويقول لتلاميذه ما معناه: «لابدّ أنّ أموت وترحموني على

(51) فضيلة أستاذنا د. عمار طالبي، آراء أبي بكر بن العربي الكلامية، ط 1، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر،

د. ت، ج 1، ص 1، 15.

(52) عبد المجيد النجار، المهدي بن تومرت ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1983 م، ص 470 471.

(53) عبد المجيد النجار، المرجع السابق، ص 473.

-59 -