محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين
الجزء ١ · صفحة ٦١محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.
هذا»
(54)
،
وعندما نعلم أن ابن عرفة كان فقيها من الطراز الأوّل ندرك ما أصبح لعلم المنطق
في مختلف العلوم، ومنها علم الكلام. ثم أتى الثميني في هذا السياق ذاته، أي سياق اعتم منهجا في علم الكلام، وهنا نقدّم بعض الملاحظات حول تبني الكلاميين لعلم المنطق.
ملاحظات حول تبنّي علماء الكلام لعلم المنطق
من
تأثير
اد المنطق
- علماء الكلام الذين أخذوا بعلم المنطق ومنهم الشيخ الثميني- لم يأخذوا به في صورته اليونانية بل نظفوه من محتواها وطوّعوه للعلوم الإسلاميّة وهو ما يسمّى اليوم بعملية «أسلمة العلوم»، وهو ما جعلهم يركزون كثيرا على جانبه الصوري دون المادي، لأن الجانب الصوري هو الذي يلائم ما نريد أن نضعه فيه من محتوى. ولقد زادت نزعة التجريد فيه مع مرور الزمن إلى حد أن أصبح كثير من المناطقة يؤلفون كتبهم المنطقية خالية من الجانب المادي تماما. فمهدوا بذلك للمنطق الرياضي الحديث قبل علماء الغرب بقرون، ومن أوضح الأمثلة على هذا مختصر في علم المنطق للسنوسي وشرحه عليه وتعاظم الموجين للثميني. وبذلك
جعلوه علما إسلاميا.
- أضاف المسلمون فلاسفة وعلماء الكلام إلى المنطق كثيرًا من المواضيع والقضايا التي لم تكن معروفة عند اليونان مما يجعلها علما إسلاميا محضا. ومن أهم ما أضافوه الدلالات وما يتعلق بها تما جعلها إنتاجا إسلاميا محضا، وذلك لحاجتهم إلى ضبط دلالات الألفاظ لتناسب دقة القرآن الكريم، ولتمكنهم من دحض افتراءات أعداء الإسلام، ولاسيما أنّ الحضارة الإسلامية بدت غيرها من جميع الحضارات بالمناظرات، وهو ما يتوافق مع حرية الفكر التي يدعو إليها الإسلام. ولما كان أعداء الإسلام يستخدمون الشبهات والمغالطات في التشكيك في الإسلام فكان لابدّ من ضبط دلالات الألفاظ لتحطيم مغالطات الخصوم ونشير هنا بأنّ المسلمين لم يستخدموا البراهين المنطقية القياسية فحسب للدفاع عن العقيدة الإسلامية ونشرها بل استخدموا أيضا الدلالات وبطريقة مباشرة في وهو ما فعله الثميني كما سنبين، وهو ما يدعونا إلى توضيح العلاقة بدقة بين المنطق وعلـ
البرهنة.
الكلام عند الشيخ الثميني.
(54) محمد بن يوسف السنوسي، شرح مختصر في علم المنطق، ورقة 3 / ب.
-60 -