محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٦٢

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

العلاقة بين المنطق وعلم الكلام عند الثميني

ولكي نوضح هذه القضيّة يتحتم علينا إشارة موجزة إلى عصره لنعرف الأسباب التي جعلت يتبنى المنطق منهجا في علم الكلام أي اتباع طريقة المتأخرين كما صرح هو بنفسه.

الناحيتين

عصره: يعتبر عصر الثميني عصر انحطاط عام للمسلمين في جميع المجالات والميادين. فمن الناحية السياسية امتاز باشتداد العدوان الصليبي على العالم الإسلامي، وكثرة الغارات الغربية الصليبية على الجزائر، ولا أدلّ على هذا من أنّ الجزائر استعمرت بعد وفاة الثميني بـ 22 سنة. ومن الثقافية والاجتماعية سيطر الجهل على المسلمين وساد التخلّف في جميع الميادين مما جعلهم يسيرون في خط معاكس للغرب الذي كان يتطوّر باستمرار مما جعلهم يقعون فريسة سهلة له. ازداد تفرقهم وتمزقهم وانقساماتهم المذهبية، حتى أفتى البعض بأن المالكي لا يصلّي خلف الشافعي؛ لأن المالكي يجب عليه مسح جميع رأسه في الوضوء، بينما الشافعي يمسح بعض رأسه فقط مما يجعل وضوء الشافعي في نظر المالكي باطلا، فتكون صلاته باطلة. وأما العلوم فقد غلب عليها طابع الملخصات لا الإبداع، وشرحها وشرح شروحها، وهنا كيف نصلح المجتمع وندفعه إلى النهوض؟ والجواب بإصلاح العقل، ولكن كيف نصلح العقل؟ بعلم العقل. وما هو علم العقل آنذاك؟ هو. علم المنطق، وبعلم المنطق نرفع مستوى العقل، وبعبارة أخرى لكي تحلّ مشكلة تخلّف المسلمين وانقساماتهم ونجعلهم صامدين في وجه أعدائهم يجب علينا أن نحل مشكلة المنهج عند المسلمين، وبه يتسع آفاق العقل. ولمد كانت العقيدة عند المسلمين هي المحور الذي يبنى حوله كلّ تفكيرهم وسلوكهم وحياتهم فإن حل مشكلة المنهج إنّما يكون لغرض أساسي هو خدمة علم العقيدة، وذلك لمجموعة من الأهداف، منها:

شرحها لمعتنقيها.

- تحصين أصحابها.

- الدفاع عنها ضد مخالفيها ومعاديها.

- تبليغها.

ولما كان العلم الذي يتكلف بهذه المهمّة هو علم الكلام، فإنّ هذا العلـ في نظر الثميني والمتأخرين يجب أن يبنى على علم المنطق. وهنا ننتقل إلى الحديث عن المنطق عند العلامة الثميني، ونبدأه بالإشارة إلى:

-61 -