محاضرات الأيام الدراسية حول فكر ضياء الدين الشيخ عبد العزيز الثميني مجموعة مؤلفين

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ ضياء الدين

الجزء ١ · صفحة ٦٣

محاضرات الأيام الدراسية حول فكر الشيخ عبد العزيز الثميني.

أهمية المنطق

يرى الثميني أن رأس العلم أي كلّ العلم البرهان المنطقي، وغيره من العلوم فروعه، لأنه آلة

وخادم الجميعها.

والبرهان من حيث ما دار يتعلّق بثلاثة، علوم، أولها العدد، وثانيها الهندسة، وثالثها لمنطق (55). وبهذا فإن المنطق يأتي في المرتبة الثالثة بعد العدد (الحساب) والهندسة وهو أحد أقسام البرهان، والغرض من البرهان عقائدي كما هو معروف.

ولكن متى نبدأ قراءته؟

من

الهندسة

والجواب: أنه يُقرأ بعد تهذيب الأخلاق وتقويم الفكر ببعض العلوم الرياضية. والحساب. والمقصود بتهذيب الأخلاق في نظرنا أنّ الطفل يجب أن يلقن أولا من العلوم والمعارف والأخلاق ما يجعله يُحس بكيانه كمسلم ويعتز بالانتماء إلى خاتم الأنبياء، أي يحصن بالثقافة الذاتية ثم يلقن بعد ذلك العلوم الرياضيّة لأنها تجريدية محضة مما يؤهلها لفتح آفاق العقل النظري عند المتعلم فتتكوّن لديه ملكة التجريد والارتفاع عن العالم المادي المحسوس ويدرك الماورائيات، ويأتي هنا المنطق فيفهمه المتعلّم بسهولة لأنّ ملكة التجريد قد تكونت لديه قبلا، والثقافة الذاتية قد اكتسبها قبل ذلك، فيأخذ في بناء أفكاره ويقيم براهينه على علم المنطق.

طبيعة

ويقرّر الثميني أن هذا المنهج إنما هو منهج قرآني كما ذكرنا قبلا أثناء حديثنا عن العلاقة بين الموضوع المعالج وطبيعة المنهج المستخدم ويقرّر أيضا ما ذكرناه في قضيّة التجريد، فيقرر أن العلوم الثلاثة السابقة (العدد والهندسة والمنطق) قواعدها مقرّرة في العقول إجمالا ولكن صعب تفصيلها، فالمتعلم لها إنمل يتعلم تفصيل تلك القواعد المركوزة في جبلة عقله كما قاله السنوسي في حق المنطق.

هذه العلوم الثلاثة عقليّة محضة، وما عداها من العلوم لا يكون عقليا صرفًا، فيجب تعلمه. ويتوصل إلى أن تعلم المنطق إنما يكون على صفة العبادة، فيقول بعد مقارنة بين النطق والمنطق هذه العبارات الرائعة:

(55) ضياء الدين عبد العزيز الثميني، تعاظم الموجين، ورقة 57 / أ، ب.

-62 -